إِن الله يُدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناتِ تجري من تحتها الأنهارُ وهذا بيان لحكم ولاية الله لهم وثمرتها الأخروية، والذين كفروا يتمتعون في الدنيا بمتاعِها أياماً قلائل، ويأكلون غافلين عن عَواقبهم، غير متفكرين فيها كما تأكل الأنعامُ في مسارحها، غافلة عما هي بصدده من النحر والذبح، فالتشبيهُ بالأنعام صادقٌ بالغفلةِ عن تدبير العاقبة، وعن شكر المنعِم، وبعدم التمييز للمُضر من غيره، كأكل الحرام وعدم تَوَقيه، وكذا كونُه غير مقصورٍ على الحاجة، ولا على وقتها، وسيأتي في الإشارة إن شاء الله. والنارُ مثوىً لهم أي : منزلُ ثوَاه وإقامته، والجملةُ إما حال مقدرةٌ من واو يأكلون ، أو استئناف.
وقوله تعالى : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا... الخ، قال القشيري : المَوْلَى : المحِبُّ، فهو محب الذين آمنوا، والكافرين لا يُحبهم، ويصح أن يُقال : أرجى آيةٍ في القرآن هذه الآية، لم يقل مولى الزُهّاد والعُبّاد وأصحاب الأورادِ والاجتهاد : بل قال : مولى الذين آمنوا والمؤمن وإن كان عاصياً فهو من جملتهم. هـ. والمحبة تتفاوت بقدر زيادة الإيمان والإيقان حتى يصير محبوباً مقرباً.
قوله تعالى : والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام وكذلك الغافل، فالأنعام تأكل بلا تمييز، من أي موضع وجدت، كذلك الجاهل، لا تمييز له من الحلال أو من الحرام، والأنعام ليس لها وقت لأكلها، بل تأكل في كل وقت، وكذلك الغافل والكافر. فقد ورد " أن الكفار يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يجتزئ بما تيسّر " ١، كما في الخبر :" ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرّاً من بطنٍ " ٢. والأنعام تأكل على الغفلة، فمَن كان في أكله ناسياً لربه، فأكلُه كأكل الأنعام. انظر القشيري.
الإشارة : تفكُّر الاعتبار يكون في أربعة، الأول : في سرعة ذهاب الدنيا وانقراضها، كأضغاث أحلام، وكيف غرَّت مَن انتشب بها، وأخذته في شبكتها، حتى قدِم على الله بلا زاد، وكيف دَمّر اللّهُ على أهل الطغيان، واستأصل شأفتهم، فيُنتج ذلك التشمير والتأهُّب ليوم الجزاء. الثاني : في دوام دار البقاء، ودوام نعيمها، فينتهز الفرصة في العمل الصالح. الثالث : في النِعَم التي أنعم الله بها على عباده، الدنيوية والأخروية، الحسية والمعنوية، قال تعالى : وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا [ إبراهيم : ٣٤ ] فينْتِج ذلك الشكر، لتدوم عليه. الرابع : في نصب هذه العوالم، على ما هي عليه من الإبداع والإتقان، فيُثمر ذلك معرفةَ الصانع، وباهرِ قدرته وحكمته.
وقوله تعالى : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا... الخ، قال القشيري : المَوْلَى : المحِبُّ، فهو محب الذين آمنوا، والكافرين لا يُحبهم، ويصح أن يُقال : أرجى آيةٍ في القرآن هذه الآية، لم يقل مولى الزُهّاد والعُبّاد وأصحاب الأورادِ والاجتهاد : بل قال : مولى الذين آمنوا والمؤمن وإن كان عاصياً فهو من جملتهم. هـ. والمحبة تتفاوت بقدر زيادة الإيمان والإيقان حتى يصير محبوباً مقرباً.
قوله تعالى : والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام وكذلك الغافل، فالأنعام تأكل بلا تمييز، من أي موضع وجدت، كذلك الجاهل، لا تمييز له من الحلال أو من الحرام، والأنعام ليس لها وقت لأكلها، بل تأكل في كل وقت، وكذلك الغافل والكافر. فقد ورد " أن الكفار يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يجتزئ بما تيسّر " ١، كما في الخبر :" ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرّاً من بطنٍ " ٢. والأنعام تأكل على الغفلة، فمَن كان في أكله ناسياً لربه، فأكلُه كأكل الأنعام. انظر القشيري.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي