المعنى الجملي : بعد أن نعى سبحانه على الكافرين مغبة أعمالهم، وأن النار مثوى لهم – أردف هذا أمرهم بالنظر في أحوال الأمم السالفة ورؤية آثارهم، لما للمشاهدات الحسية من آثار في النفوس، ونتائج لدى ذوي العقول، إذا تدبروها واعتبروا بها.
الإيضاح : ثم ذكر الفارق بين حالي المؤمنين والكافرين والسبب في كون هؤلاء في أعلى عليين وأولئك في أسفل سافلين، فقال :
أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم أي أفمن كان على بصيرة ويقين في أمر الله ودينه بما أنزله في كتابه من الهدى والعلم، وبما فطره الله عليه من الفطرة السليمة. فهو على علم بأن له ربا يجازيه على طاعته إياه بالجنة، وعلى إساءته ومعصيته إياه بالنار – كمن حسن له الشيطان قبيح عمله، وأراه إياه جميلا فهو على العمل به مقيم، وعلى السير على نهجه دائب، واتبع هواه وجمحت به شهواته فطفق يعدو في المعاصي، ويخب فيها ويضع، غير ملتفت إلى واعظ أو زاجر ؟
والخلاصة : أيستوي الفريقان : من كان ثابتا على حجة بينة من عند ربه وهي كتابه الذي أنزله على رسوله وسائر الحجج التي أقامها في الآفاق والأنفس ومن زين له الشيطان سيء أعماله من الشرك وسائر المعاصي كإخراجك من قريتك، واتباع هواه من غير أن يكون له شبهة يركن إليها تعاضد ما يدعيه، وتطمئن إليها نفسه في الدفاع عما يدين به ؟ كلاهما لا يستويان.
ونحو الآية قوله : أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ( الرعد : ١٩ )، وقوله : لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ( الحشر : ٢٠ ).
تفسير المراغي
المراغي