أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (١٤).
[١٤] أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ يقينٍ من دينه، وهم النّبيّ - ﷺ - والمؤمنون، وخبر (مَنْ):
كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وهم مشركو مكّة وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ المعنى: لا مساواة بين المهتدي والضال.
* * *
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥).
[١٥] مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ أي: صفتها.
فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ قرأ ابن كثير: (أَسِنٍ) بقصر الهمزة، والباقون: بمدها (١)؛ أي: غير متغير الطعم والرائحة.
وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ كلبن الدنيا.
وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لم تَدُسْها الأرجل، ولم تدنسها الأيدي؛ لأنّ خمر الدنيا كريهة الطعم عند التناول، وشربها يبعد من الله تعالى؛
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب