ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

( ١ ) ماذا قال آنفا : ماذا قال الآن من جديد
وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا( ١ ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ ( ١٦ ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ( ١٧ ) .
في الآيتين حكاية لحالة من حالات بعض فئات الكفار والمنافقين وحالة المؤمنين حينما كانوا يحضرون مجالس النبي ويستمعون إلى ما يقوله ويبلغه ؛ حيث كان الأولون يحضرون هذه المجالس لاهية أذهانهم وقلوبهم مستخفين بما يسمعون، وحينما يخرجون يسألون بعض ذوي العلم والفهم من أصحاب رسول الله الذين شهدوا المجلس عما قال النبي من شيء جديد، فهؤلاء قد طبع على قلوبهم بسبب كفرهم ونفاقهم وخبث طواياهم ففقدوا السداد والرشاد والإدراك، وانساقوا وراء الأهواء بخلاف المؤمنين المخلصين الذين كان الله يزيدهم هدى وفهما لما ينبغي أن يتقوا به الله كلما شهدوا مجالس النبي سمعوا كلامه ومواعظه.
وسؤال ماذا قال آنفا يحتمل أن يكون استخفافا كما يحتمل أن يكون بقصد التأكد ؛ لأنهم لم ينتبهوا إلى ما كان يقوله النبي أو لم يعوه ويفهموه وقد ذكر المفسرون الاحتمالين. وفي سورة التوبة الآيتان قد تكونان من هذا الباب وتفيدان أن السؤال على سبيل السخرية والاستخفاف وهما هاتان وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون١٢٤ وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ١٢٥ حيث يصح الاستئناس بالآيتين لترجيح احتمال الاستخفاف والسخرية في السؤال الذي نحن في صدده.
وجملة ومنهم التي بدئت بها الآيتان تدل على أنهما معطوفتان على موضع الكلام السابق أي الكافرين. حيث يفيد هذا أولا : أن الآيتين استمرار للسياق السابق وثانيا : أن الكفار كانوا يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع غيرهم. ويستمعون إليه في العهد المدني أيضا.
وإذا صح هذا الاستنتاج فيكون هؤلاء الكفار من المعاهدين أو المسالمين وليسوا على كل حال من أعداء محاربين ويكون في ذلك صورة من صور هذا العهد.
على أن هناك احتمالات بأن يكون هؤلاء من المنافقين أيضا، وفي آيات تأتي بعد قليل إشارات إلى مواقف المنافقين ومرضى حملة عليهم، وفضح لأخلاقهم ومكائدهم ؛ حيث يستأنس بذلك على هذا الاحتمال.
وهذا الاحتمال لا يقطع الصلة الموضوعية بين هاتين الآيتين والسياق السابق. وكل ما هناك أن الكلام يكون قد نقل من قبيل الاستطراد إلى ذكر مواقف المنافقين.
وننبه على أن المفسرين لم يرووا مناسبة ما لهاتين الآيتين أيضا كما هو الأمر بالنسبة للآيات السابقة ؛ حيث يصح أن يقال : إن السياق جميعه من أول السورة عرض عام لمواقف المؤمنين والكفار والمنافقين وما يجب على المؤمنين أن يفعلوه مع الكفار الصادين عن سبيل الله. والله أعلم.


وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا( ١ ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ ( ١٦ ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ( ١٧ ) .
في الآيتين حكاية لحالة من حالات بعض فئات الكفار والمنافقين وحالة المؤمنين حينما كانوا يحضرون مجالس النبي ويستمعون إلى ما يقوله ويبلغه ؛ حيث كان الأولون يحضرون هذه المجالس لاهية أذهانهم وقلوبهم مستخفين بما يسمعون، وحينما يخرجون يسألون بعض ذوي العلم والفهم من أصحاب رسول الله الذين شهدوا المجلس عما قال النبي من شيء جديد، فهؤلاء قد طبع على قلوبهم بسبب كفرهم ونفاقهم وخبث طواياهم ففقدوا السداد والرشاد والإدراك، وانساقوا وراء الأهواء بخلاف المؤمنين المخلصين الذين كان الله يزيدهم هدى وفهما لما ينبغي أن يتقوا به الله كلما شهدوا مجالس النبي سمعوا كلامه ومواعظه.
وسؤال ماذا قال آنفا يحتمل أن يكون استخفافا كما يحتمل أن يكون بقصد التأكد ؛ لأنهم لم ينتبهوا إلى ما كان يقوله النبي أو لم يعوه ويفهموه وقد ذكر المفسرون الاحتمالين. وفي سورة التوبة الآيتان قد تكونان من هذا الباب وتفيدان أن السؤال على سبيل السخرية والاستخفاف وهما هاتان وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون١٢٤ وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ١٢٥ حيث يصح الاستئناس بالآيتين لترجيح احتمال الاستخفاف والسخرية في السؤال الذي نحن في صدده.
وجملة ومنهم التي بدئت بها الآيتان تدل على أنهما معطوفتان على موضع الكلام السابق أي الكافرين. حيث يفيد هذا أولا : أن الآيتين استمرار للسياق السابق وثانيا : أن الكفار كانوا يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع غيرهم. ويستمعون إليه في العهد المدني أيضا.
وإذا صح هذا الاستنتاج فيكون هؤلاء الكفار من المعاهدين أو المسالمين وليسوا على كل حال من أعداء محاربين ويكون في ذلك صورة من صور هذا العهد.
على أن هناك احتمالات بأن يكون هؤلاء من المنافقين أيضا، وفي آيات تأتي بعد قليل إشارات إلى مواقف المنافقين ومرضى حملة عليهم، وفضح لأخلاقهم ومكائدهم ؛ حيث يستأنس بذلك على هذا الاحتمال.
وهذا الاحتمال لا يقطع الصلة الموضوعية بين هاتين الآيتين والسياق السابق. وكل ما هناك أن الكلام يكون قد نقل من قبيل الاستطراد إلى ذكر مواقف المنافقين.
وننبه على أن المفسرين لم يرووا مناسبة ما لهاتين الآيتين أيضا كما هو الأمر بالنسبة للآيات السابقة ؛ حيث يصح أن يقال : إن السياق جميعه من أول السورة عرض عام لمواقف المؤمنين والكفار والمنافقين وما يجب على المؤمنين أن يفعلوه مع الكفار الصادين عن سبيل الله. والله أعلم.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير