ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

مثل ضِلَع. وتثنيته: معيان، وهو جميع ما في البطن من الحوايا (١).
١٦ - قوله: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قال ابن عباس والمفسرون: يعني المنافقين يستمعون خطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة، وكان يعرض بالمنافقين ويعيبهم، فإذا خرجوا من المسجد قالوا لأولي العلم من الصحابة: ماذا قال آنفاً، وذلك قوله: حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (٢).
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنت فيمن سئل، يعني أنه من الذين ذكرهم الله في قوله: (قالوا للذين أوتوا العلم) (٣). وروى عطاء عن ابن عباس: يريد عبد الله بن مسعود، وهو قول ابن بريدة (٤) ومقاتل (٥).
قوله: مَاذَا قَالَ آنِفًا أي: ماذا قال الساعة، ويعني الآنف من الائتناف، وهو الابتداء يقال: ائتنفت الكلام ائتنافاً، أي: ابتدأته. قال: ذلك أبو زيد، والاستئناف أيضًا بهذا المعنى، وهما من الأنف وهو أول كل شيء يقال هذا ثم أنف العدو، وأنف البرد، وأنف المطر، أي: أوله (٦)، قال امرؤ القيس:

(١) انظر: "تفسير البغوي" ٧/ ٢٨٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٣٧.
(٢) انظر: "تفسير السمرقندي" ٣/ ٢٤٣، "تنوير المقباس" ص ٥٠٨.
(٣) خرج ذلك الطبري. انظر: "تفسيره" ١٣/ ٥١، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٤٥٧ وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. انظر: "المستدرك" كتاب التفسير تفسير سورة محمد -صلى الله عليه وسلم-.
(٤) انظر: "تفسير الماوردي" ٥/ ٢٩٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٣٨.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٤٧.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (أنف) ١٥/ ٤٨٢، "اللسان" (أنف) ٩/ ١٤.

صفحة رقم 238

قد غَدَا يَحْمِلُنِي أَنْفِهِ لاحِقُ الأيْطَلِ مَحْبُوكٌ مُمَرْ (١)
أي: في أول جريه، ومن هذا أنف الجبل، وأنف الإنسان، وأنف خف البعير، وقال أبو علي الفارسي: و (آنفا) من أنف، أي ابتدأ وهو غير مستعمل، وإن كان القياس يوجبه، وقد يجيء اسم الفاعل على ما لم يستعمل من الفعل نحو: فقير، جاء على فَقره، والمستعمل افتقر، وكذلك شديد، والمستعمل اشتد، فكذلك قوله: آنفاً، والمستعمل ائتنف (٢).
وروى أحمد بن موسى بإسناده عن ابن كثير من طريق البزي: (أنِفاً) بالقمر (٣)، وهذا يحمل على أنه توهمه، مثل: خادر وخدر، وفاكه وفكه، والوجه قراءة العامة، ويدل عليه قول الشاعر:
ويحرُمُ سِرُّ جَارَتِهم عليهم ويَأْكُلُ جَارُهُم أُنُفَ القِصَاعِ (٤)
يريد: أنهم يؤثرونه بأفضل الطعام وأوله لا البقايا، وأُنُف جمع أَنْف بالمد، مثل: قَاتِل وقُتُلٍ، وبازلٍ وبُزُلٍ (٥).
وذكر المفسرون في وجه سؤال المنافقين قولين: أحدهما: أنهم سألوا استهزاء منهم وإعلاماً أنهم لم يستمعوا إلى كلامه ولم يلتفتوا إلى ما قال، وهذا اختيار الزجاج (٦)، القول الثاني: أنهم سمعوا كلامه ولم
(١) انظر: "تهذيب اللغة" (أنف) ١٥/ ٤٨٢، "اللسان" ٩/ ١٤.
(٢) انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٦/ ١٩٣.
(٣) انظر: "الحجة" ٦/ ١٩٢، "التذكرة في القراءات" لابن غلبون ٢/ ٦٨٣.
(٤) البيت للحطيئة. انظر: "ديوانه" ص ٦٢، "لسان العرب" (أنف) ٩/ ١٣، و"الزاهر" ٢/ ٣١٢.
(٥) انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٦/ ١٩٤.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ١٠، "تفسير الماوردي" ٥/ ٢٩٨، و"زاد المسير" ٧/ ٤٠٢.

صفحة رقم 239

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية