ﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

والذين اهتدوا إلى طريق الحق زادهم الله بذلك هُدىً علماً وبصيرة، أو شرْح صدر بالتوفيق والإلهام، أو : زادهم ما سمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم هدايةً على ما عندهم، وآتاهم تقواهم أعانهم عليها، أو : آتاهم جزاء تقواهم، أو : بيَّن لهم ما يتقون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : مجلس الوعظ والتذكير، إن كان المذكِّر من أهل التنوير، نهض المستمع له إلى الله قطعاً، لكن ذلك يتفاوت على قدر سريان النور فيه قطعاً، فمنهم مَن يصل النور إلى ظاهر قلبه، ومنهم مَن يصل إلى داخل القلب، ومنهم مَن يصل إلى روحه، ومنهم مَن يصل إلى سره، وذلك على قدر التفرُّع والاستعداد، فمَن وصل النورُ إلى ظاهر قلبه نهض إلى العمل الظاهر، وكان بين حب الدنيا والآخرة، ومَن وصل إلى قلبه نهض بقلبه إلى الله، ورفض الدنيا وراءه، ومَن وصل إلى روحه انكشف عنه الحجاب، ومَن وصل إلى سره تمكن من شهود الحق.
وفي الحِكَم :" تسبق أنوارُ الحكماء أقوالَهم، فحيثما سار التنويرُ وصل التعبير "، وهذا إن حضر مستفيداً، وأما إن حضر منتقداً، فهو قوله تعالى : ومنهم من يستمع إليك... الآية، والذين اهتدوا لدخول طريق التربية زادهم هُدىً، فلا يزالون يزيدون تربيةً وترقيةً إلى أن يصلوا إلى مقام التمكين من الشهود. قال القشيري : والذين اهتدوا بأنواع المجاهدات زادهم هُدىً لأنوار المشاهداتْ، واهتدوا بتأمُّل البرهان، فزادهم هُدىً برَوْح البيان، أو اهتدوا بعلم اليقين، فزادهم هُدىً بحق اليقين. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير