ﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

أوصاف المؤمنين والمنافقين
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ( ١٦ ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ( ١٧ ) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ( ١٨ ) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ( ١٩ )

تمهيد :

هذه آيات تتحدث عن المنافقين، فالعظة لا تصل إلى قلوبهم لانطماسها بما يشغلها من الدنيا ويبعدها عن الإسلام، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الجمعة وأحيانا يتناول المنافقين بما يسوءهم ويكشفهم، ويعرّي رذائلهم، فإذا خرجوا من خطبة الجمعة قال المنافقون لعبد الله بن مسعود ولعبد الله بن عباس : ماذا قال آنفا ؟ يقولون ذلك استهزاء واستكبارا.
إن قلوب المنافقين قاسية، لم تتفتح للهدى والإيمان، وقلوب المؤمنين فيها هداية زادها الله هداية، ومنحهم التقوى والقبول، إن القيامة قادمة ومحمد صلى الله عليه وسلم من أشراطها، ثم تخاطب الآية رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمته، أن داوموا على الإيمان بالله وتصديق رسوله، والاستغفار والتوبة، والله تعالى عليم بحركتكم بالنهار، وبهجوعكم بالليل، أو هو عليم بأعمالكم في الدنيا، وبنهايتكم في الآخرة، وسيجازيكم على ذلك بما تستحقون.
المفردات :
آتاهم : ألهمهم.
التفسير :
١٧- والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم .
إذا كان الكفار والمنافقون قد أعرضوا عن الهدى فطمس الله على قلوبهم، كما قال تعالى : بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون . ( المطففين : ١٤ ).
فإن المؤمنين الذين أحبوا الإسلام واهتدوا بالقرآن، قد زادهم الله هداية وتوفيقا، ومنحهم التقوى، وهي مراقبة الله ومحبته، والإخلاص في طاعته، والإيمان به، وإيثار مرضاته، والالتزام بتنفيذ أوامره، والابتعاد عما نهى عنه.
قال الإمام علي : التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل.
وقيل : التقوى هي ذوبان الحشا لما سبق من الخطأ، وقيل : التقوى هي ألا يراك حيث نهاك، وألا يفقدك حيث أمرك، وكلها تلتقي على أن التقوى حالة من الشفافية والإيمان، والمحبة لله وطلب القرب منه، والتزام طاعته وابتغاء مرضاته.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير