حال المؤمنين والمنافقين عند نزول سورة
وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ ( ٢٠ ) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ( ٢١ ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ( ٢٢ ) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ( ٢٣ )
تمهيد :
تفيد الآيات موقف المؤمنين والمنافقين من الآيات العملية، التي تحث على الجهاد والزكاة والصلاة، فالمؤمنون يتشوقون لنزول سورة تحث على الجهاد والزكاة، وتكلفهم بما يقربهم من ربهم، أما المنافقون فإذا سمعوا الآيات التي تحث على الجهاد والزكاة فإنهم يصيبهم الهول والويل، فلو صدقوا الله في الجهاد لكان طريقهم إلى الجنة مفروشا بالعمل الصالح وحسن النية.
ثم تقول الآيات : جدير بكم إذا توليتم وأعرضتم عن هدي القرآن وتكاليف الإسلام، أن تعودوا إلى صفات الجاهلية، وهي الفساد في الأرض، وتقطيع الأرحام، ومن فعل ذلك فقد لعنه الله وطرده من رحمته، وأعمى بصيرته عن رؤية الحق، والاهتداء بآيات الله.
المفردات :
عسيتم : قاربتم.
توليتم : توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم، أن تعودوا إلى أفعال الجاهلية، من قطع الأرحام، والإفساد في الأرض، أو إن توليتم وأعرضتم عن هدى القرآن، أن تعودوا كفارا تقطعون الرحم وتفسدون في الأرض.
التفسير :
٢٢- فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم .
جدير بكم إذا أعرضتم عن الجهاد، وعن تنفيذ أوامر الله، أن تعودوا كما كنتم في الجاهلية، تفسدون في الأرض بالنهب والغارة، وتقطعون الرحم التي أمر الله بصلتها، فالآية تهديد ووعيد للمنافقين، وبيان لهم بأن ترك الالتزام بأمر الله وتوجيه رسوله من شأنه أن يشيع الفرقة والتنازع بين المنافقين والأمة المسلمة، فيعود المجتمع في المدينة إلى حالة من الفوضى، ينتشر فيها القتل وسفك الدماء والفساد في الأرض، وتقطيع الأرحام بين أفراد الأمة الواحدة، أو بين القريب والقريب، حيث يتقاتل المنافقون مع المؤمنين.
وجوز بعض المفسرين أن يكون المعنى في هذه الآية كما يأتي :
فهل عسيتم إن توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم، أن تفسدوا في الأرض، وترجعوا إلى التناهب والقتل، وقطع الأرحام، ووأد البنات كما كنتم في الجاهلية، وتخصيص الأرحام بالذكر تأكيد لحقها، وتحذير للناس من قطع الرحم.
قال تعالى : واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام... ( النساء : ١ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة