ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ هذا خطاب للذين في قلوبهم مرض بطريق الالتفات لمزيد التوبيخ والتقريع. قال الكلبي : أي فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم. وقال كعب : أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ أي بقتل بعضكم بعضاً، وقال قتادة : إن توليتم عن طاعة كتاب الله عزّ وجلّ أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء، وتقطعوا أرحامكم. وقال ابن جريج : إن توليتم عن الطاعة، وقيل : أعرضتم عن القتال، وفارقتم أحكامه. قرأ الجمهور توليتم مبنياً للفاعل، وقرأ عليّ بن أبي طالب بضم التاء والواو وكسر اللام مبنياً للمفعول، وبها قرأ ابن أبي إسحاق، وورش عن يعقوب، ومعناها : فهل عسيتم إن وُلِّيَ عليكم ولاة جائرين أن تخرجوا عليهم في الفتنة، وتحاربوهم وتقطعوا أرحامكم بالبغي والظلم والقتل. وقرأ الجمهور وتُقَطِّعُوا بالتشديد على التكثير، وقرأ أبو عمرو في رواية عنه، وسلام وعيسى ويعقوب بالتخفيف من القطع، يقال : عسيت أن أفعل كذا، وعسيت بالفتح والكسر لغتان، ذكره الجوهري وغيره، وخبر عسيتم هو أَن تُفْسِدُواْ ، والجملة الشرطية بينهما اعتراض.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم بحقو الرحمن، فقال : مه، قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ؟ قال : نعم أترضي أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى. قال : فذلك لك» ؛ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«اقرءوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ الآية إلى قوله : أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ».
والأحاديث في صلة الرحم كثيرة جداً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم قال : هم أهل النفاق. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله : أَمْ حَسِبَ الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ الله أضغانهم قال : أعمالهم : خبثهم، والحسد الذي في قلوبهم، ثم دلّ الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بعد على المنافقين، فكان يدعو باسم الرجل من أهل النفاق. وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري في قوله : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول قال : ببغضهم عليّ بن أبي طالب.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية