ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

أحوال المنافقين
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ( ٢٤ ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ( ٢٥ ) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ( ٢٦ ) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ( ٢٧ ) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ( ٢٨ ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ ( ٢٩ ) وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ( ٣٠ ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ( ٣١ )

تمهيد :

تصور الآيات موقف المنافقين في المدينة، بعدما عظم شأن النبي صلى الله عليه وسلم، وانتصر في معظم غزواته، فأظهروا الإسلام أمام الناس، وارتدوا على أعقابهم إلى الكفر سرا، وقد زين لهم الشيطان ذلك ومنّاهم ومد لهم في الأمل.
وقد كانت هناك موالاة بين المنافقين واليهود، وكان اليهود أهل كتاب، والتوراة بين أيديهم تبشر بظهور رسول قد أظل زمانه، فلما ظهر الرسول من نسل إسماعيل -ولم يكن من نسل إسحاق- كره اليهود رسالته، وكرهوا هجرته إلى المدينة، وأصبح اليهود شياطين للمنافقين، يحركونهم إلى الشر، وتم التنسيق بين المنافقين واليهود.
فقال المنافقون لليهود سرا : سنقف معكم عند الحصار والحرب. والله سبحانه مطلع على أسرار هؤلاء المنافقين.
ثم تعرض الآيات موقف المنافقين عند الموت والغرغرة، والإنسان في أضعف حالاته، والملائكة تضرب وجوههم، وتضرب أدبارهم التي ارتدوا عليها ورجعوا إلى الكفر بعد الإسلام، ذلك لأن المنافقين ساروا على طريق يغضب الله، ولا يرضيه، فأصاب أعمالهم بالإحباط والضياع.
وهنا يهدد الله المنافقين بأن يكشف سترهم، وأن يطلع الرسول صلى الله عليه وسلم على خباياهم، فيعرفهم بأشكالهم، ويعرفهم بطريقة كلامهم، والله سبحانه مطلع عليهم.
المفردات :
يتدبرون القرآن : يتفهمونه ويتأملونه ما فيه من وصايا ونصائح.
أقفالها : مغاليقها التي لا تفتح.
التفسير :
٢٤- أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها .
هلا تدبر هؤلاء المنافقون أو الكافرون القرآن، وأمعنوا النظر والتأمل في هداياته وآدابه وتشريعاته، وحلاله وحرامه، وقصصه وأمثاله، وما اشتمل عليه من عظات وعبر تفتح القلوب، وتلين لها الأفئدة، وتخشع لها الجبال الراسيات، لكن هؤلاء لم يهتدوا، فهم بين أمرين : إما أنهم لا يتأملون القرآن ولا يتدبرون ما فيه، وإما أنهم يتدبرون ويقرأون القرآن، لكن قلوبهم مغلقة، كالبيوت التي وضعت الأقفال على أبوابها، فلا يستطيع الإنسان دخولها.
وظاهر الآية أنها خطاب لجميع الكفار، خصوصا المنافقين، والآية توبيخ لهم، وأمر بتدبر القرآن وتفهمه، ونهى عن الإعراض عنه، وقد وردت محققة لمعنى الآية المتقدمة، فإنه تعالى قال : أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم . ( محمد : ٢٣ ).
لقد طردهم الله من رحمته بسبب نفاقهم ومرض قلوبهم وخيانتهم.
قال تعالى : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون . ( البقرة : ١٠ ).


أحوال المنافقين
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ( ٢٤ ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ( ٢٥ ) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ( ٢٦ ) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ( ٢٧ ) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ( ٢٨ ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ ( ٢٩ ) وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ( ٣٠ ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ( ٣١ )
تمهيد :
تصور الآيات موقف المنافقين في المدينة، بعدما عظم شأن النبي صلى الله عليه وسلم، وانتصر في معظم غزواته، فأظهروا الإسلام أمام الناس، وارتدوا على أعقابهم إلى الكفر سرا، وقد زين لهم الشيطان ذلك ومنّاهم ومد لهم في الأمل.
وقد كانت هناك موالاة بين المنافقين واليهود، وكان اليهود أهل كتاب، والتوراة بين أيديهم تبشر بظهور رسول قد أظل زمانه، فلما ظهر الرسول من نسل إسماعيل -ولم يكن من نسل إسحاق- كره اليهود رسالته، وكرهوا هجرته إلى المدينة، وأصبح اليهود شياطين للمنافقين، يحركونهم إلى الشر، وتم التنسيق بين المنافقين واليهود.
فقال المنافقون لليهود سرا : سنقف معكم عند الحصار والحرب. والله سبحانه مطلع على أسرار هؤلاء المنافقين.
ثم تعرض الآيات موقف المنافقين عند الموت والغرغرة، والإنسان في أضعف حالاته، والملائكة تضرب وجوههم، وتضرب أدبارهم التي ارتدوا عليها ورجعوا إلى الكفر بعد الإسلام، ذلك لأن المنافقين ساروا على طريق يغضب الله، ولا يرضيه، فأصاب أعمالهم بالإحباط والضياع.
وهنا يهدد الله المنافقين بأن يكشف سترهم، وأن يطلع الرسول صلى الله عليه وسلم على خباياهم، فيعرفهم بأشكالهم، ويعرفهم بطريقة كلامهم، والله سبحانه مطلع عليهم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير