أفلا يتدبرون القرآن أيْ أَلاَ يلاحظونَهُ ولاَ يتصفحونَهُ وما فيهِ من المواعظِ والزواجرِ حتَّى لا يقعُوا فيَما وقعُوا فيهِ من الموبقاتِ أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا فلا يكادُ يصلُ إليها ذكرٌ أصلاً وأمْ منقطعةٌ وما فيها من معنى بل للانتقال من التوبيخِ بعدمِ التدبرِ إلى التوبيخِ بكونِ قلوبهم مقفلةً لا تقبلُ التدبرَ والتفكرَ والهمزةُ للتقريرِ وتنكيرُ القلوبِ إمَّا لتهويلِ حالِها وتفظيع شأنها بإيهام أمرِها في القساوةِ والجهالةِ كأنَّه قيلَ على قلوبٍ منكَرةٍ لا يعرفُ حالُها ولا يُقادرُ قدرُها في القساوةِ وإما لأنَّ المرادَ بها قلوبُ بعضٍ منْهم وهم المنافقونَ وإضافةُ الأقفالِ إليها للدلالةِ على أنَّها أقفالٌ مخصوصةٌ بها مناسبةٌ لها غيرُ مجانسةٍ لسائرِ الأقفالِ المعهودةِ وقُرِىءَ أقفالُها وأقفالها الذين
صفحة رقم 99إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي