ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

والاستفهام في قوله : أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرءان للإنكار ؛ والمعنى : أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة التي تكفي من له فهم وعقل، وتزجره عن الكفر بالله، والإشراك به، والعمل بمعاصيه أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا أم هي المنقطعة : أي بل أعلى قلوب أقفالها فهم لا يفهمون ولا يعقلون. قال مقاتل : يعني الطبع على القلوب والأقفال استعارة لانغلاق القلب عن معرفة الحق، وإضافة الأقفال إلى القلوب ؛ للتنبيه على أن المراد بها ما هو للقلوب بمنزلة الأقفال للأبواب، ومعنى الآية : أنه لا يدخل في قلوبهم الإيمان، ولا يخرج منها الكفر والشرك، لأن الله سبحانه قد طبع عليها، والمراد بهذه القلوب : قلوب هؤلاء المخاطبين. قرأ الجمهور : أقفالها بالجمع، وقرئ ( إقفالها ) بكسر الهمزة على أنه مصدر كالإقبال.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم بحقو الرحمن، فقال : مه، قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ؟ قال : نعم أترضي أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى. قال : فذلك لك» ؛ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«اقرءوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ الآية إلى قوله : أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ».
والأحاديث في صلة الرحم كثيرة جداً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم قال : هم أهل النفاق. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله : أَمْ حَسِبَ الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ الله أضغانهم قال : أعمالهم : خبثهم، والحسد الذي في قلوبهم، ثم دلّ الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بعد على المنافقين، فكان يدعو باسم الرجل من أهل النفاق. وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري في قوله : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول قال : ببغضهم عليّ بن أبي طالب.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية