تهنوا في الجهاد بسببها وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا الفواحشَ.
يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ثوابَ إيمانكم وتقواكم وَلَايَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُم جميعَها، بل الزَّكاة المفروضة، وهي ربع العشر، فَطَيِّبوا أنفسَكم.
* * *
إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (٣٧).
[٣٧] إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ يُلِحّ عليكم تَبْخَلُوا بها وَيُخْرِجْ البخل أَضْغَانَكُمْ أحقادَكم ومعتقداتكم السوء. قرأ يعقوب: (وَنُخْرِجْ) بالنون، والباقون: بالياء (١).
* * *
هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨).
[٣٨] هَاأَنْتُمْ قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر، ونافع: بتسهيل الهمزة بين بين، وقرأ الكوفيون، وابن كثير، وابن عامر، ويعقوب: بتحقيق الهمزة بعد الألف، وروي عن ورش: (هَآنْتُمْ) مدًّا بلا همزة، وعنه وجه ثان (هَئَنْتُمْ) بهمزة مقصورة بين الهاء والنون؛ مثل: سَأَلْتُم، وروي عن قنبل: كالوجه الثّاني عن ورش، أصلها أَأَنْتُمْ، قلبت الهمزة الأولى هاء؛ كقولهم هَرَقْتُ، وأَرَقْتُ (٢).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٠٢ و ٦٠٧)، و"النشر في القراءات العشر" =
هَؤُلَاءِ أصلُه: أولاء، دخلت عليه هاء التنبيه، وهو في موضع النِّداء، يعني: أنتم يا هؤلاء المخاطبون، ثمّ استأنف فقال:
تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ما فرض عليكم.
فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ بالزكاة المفروضة، و (يَبْخَلُ) رفع؛ لأنّ (مَنْ) هذه ليست بشرط؛ لاستئنافك وَمَنْ يَبْخَلْ بالصدقة والمفروض، و (يَبْخَلْ) جزم، لأنّ (مَنْ) هذه شرط، جوابه فَإِنَّمَا يَبْخَلُ رفعٌ أيضًا.
عَنْ نَفْسِهِ أي: عليها، المعنى: جزاءُ بخله مختص به.
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ عنكم وعن صدقتكم وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا عن الطّاعة يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ خيرًا منكم، وهم الأنصار.
ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم في البخل والتولي ونحوهما، بل يكونوا خيرًا منكم، وأطوعَ لله، والله أعلم.
* * *
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب