ﮫﮬﮭ

قوله تعالى : سيهديهم ويصلح بالهم [ محمد : ٥ ].
إن قلتَ : كيف قال ذلك تعالى في حقّ الشهداء، بعدما قُتلوا، مع أن الهداية إنما تكون قبل الموت لا بعده ؟
قلتُ : معناه سيهديهم إلى محاجّة ( منكر ونكير )، وقيل : سيهديهم يوم القيامة إلى طريق الجنة( ١ ).

١ - الأظهر والله أعلم أن المراد من الآية: أنه تعالى سيهدي هؤلاء السعداء الأبرار، إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة، بتوفيقهم إلى العمل الصالح، وإرشادهم إلى طريق الجنة، دار المتقين، أما ما ذكره الشيخ أنه سيهديهم إلى محاجّة منكر ونكير، فلا وجه له هنا، لأن الشهداء قد غُفرت ذنوبهم، فلا سؤال لهم، ولا جواب، ولا عقاب !! لأن الشهادة تكفّر جميع الذنوب، وقيل: المراد به: هدايتهم إلى قصورهم ومنازلهم في الجنة، فإنهم يهتدون إليها من غير دليل، كأنهم سكّانها منذ خُلقوا، وفي الحديث الصحيح: (والذي نفسي بيده، إنّ أحدكم بمنزله في الجنة، أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا) رواه البخاري..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير