ﮫﮬﮭ

سيهديهم ويصلح بالهم( ٥ )ويدخلهم الجنة عرفها لهم( ٦ ) .
الشهداء يأمنون أحوال الآخرة وأهوالها، ولا يحزنهم الفزع الأكبر، ولا تُعمّى عليهم المسالك، وقد جاءت البشرى من الله – تبارك اسمه- بذلك : ... والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم.. ١ فهم يعرفون طريقهم إلى الجنة وإلى مساكنهم فيها، أو عرّفها بمعنى : طيّبها بالعرف، وهو المسك.
[ وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق المفضية إليها ؛ من ذلك قوله تعالى في صفة المجاهدين : ... فلن يضل أعمالهم. سيهديهم.. ومنه قوله تعالى : .. فاهدوهم إلى صراط الجحيم ٢ معناه فاسلكوا بهم إليها ].
روى الإمام البخاري –رحمه الله تعالى- في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار- فيقص لبعضهم من بعض مظالم٣ كانت بينهم في الدنيا- حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فو الذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة- منه- بمنزله في الدنيا ). فكيف بالشهداء ؟ !
[ نقل عن ابن عباس : عرفها لهم أي طيبها لهم بأنواع الملاذ، مأخوذ من العَرف، وهو الرائحة الطيبة، وطعام معرف أي مطيب، تقول العرب : عرّفت القدر إذا طيبتها بالملح والأبازير.
وقال الشاعر يخاطب رجلا ويمدحه :
عرفت كإتب٤ عرّفته اللطائم٥ ]٦
أي طابت ريحك، وعبق أثرك في الناس وانتشر كالثوب المطيب بالمسك.

١ سورة الحديد. من الآية ١٩.
٢ سورة الصافات. من الآية ٢٣..
٣ أرأيت أخي القارئ عاقبة التظالم، وأنها في أيسر أحوالها تبطئ بالمتظالمين-مهما كانوا من المؤمنين- عن دخول الجنة؟ فلا تبغ ولا تظلم، عسى أن يدخلنا ربنا جنته مع الداخلين..
٤ الإتب: قميص لا كمين له تلبسه النساء..
٥ اللطائم: جمع لطيمة-قطعة مسك..
٦ ما بين العارضتين أورده القرطبي..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير