ﮯﮰﮱﯓ

قوله : عَرَّفَهَا لَهُمْ يجوز فيها وجهان :
أحدهما : أن تكون مستأنفة.
والثاني : أن تكون حالاً.
فيجوز أن تضمر «قد »، وأن لا تضمر١، و«عَرَّفَهَا » من التعرف الذي هو ضد الجَهْل والمعنى أن كل أحد يعرف منزله في الجنة. وقيل : الملك الموكل بأعماله يهديه.
وعن ابن عباس ( رضي الله عنهما )٢ أنه من العَرْفِ وهو الطيب أي طيِّبهَا لهم٣.
وقال الزمخشري : يحتمل أن يقال : عرَّفَهَا لهم من عرَّفَ الدَّارَ وأَوْرَثَها٤ أي حددها، وتحديدها في قوله تعالى : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات والأرض [ آل عمران : ١٣٣ ]، ويحتمل أن يقال : المراد هو قوله تعالى لهم : وَتِلْكَ الجنة التي أُورِثْتُمُوهَا [ الزخرف : ٧٢ ] فيشير إليه معرفاً لهم بأنها هي تلك. وقيل : عرفها لهم وقت القتل، فإن الشهيد وقت وفاته يُعْرَضُ عليه منزلة في الجنة فيشتاقُ إليه٥. وقرأ أبو عمرو في رواية ويِّدْخِلْهُمْ بسكون اللام٦ وكذا ميم ويُطْعِمُهُمْ٧ وعين لَيَجْمَعَنَّكُمْ [ النساء : ٨٧ ] كان يستثقل الحركات. وقد تقدم له قراءة بذلك في يُشْعِرُكُمْ [ الأنعام : ١٠٩ ] و يَنصُرْكُمْ [ محمد : ٧ ] وبابه.

١ انظر التبيان ١١٦٠..
٢ زيادة من (أ)..
٣ انظر الرازي ٢٨/٤٨ والقرطبي ١٦/٢٣١..
٤ كذا في النسختين والأصح كما في الكشاف ونقله عن الرازي: وأرفها..
٥ انظر هذه الأوجه في الرازي ٢٨/٤٨ والقرطبي ١٦/٢٣١..
٦ لم ترو عنه في المتواتر انظر البحر ٨/٧٦..
٧ لعله قصد "نطعمكم" من الآية ٩ من الإنسان..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية