مختلف فيها. لمَّا أُمِر بالصبر على أذَى الكافرين الصَّادين عن سبيل الله، بين سوء عاقبتهم بقوله: بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ : امتنعوا ومنعوا عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ : الإيمان أَضَلَّ : أضاع أَعْمَٰلَهُمْ : من نهو مكارمهم، فلا يثابون بها في الآخرة وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ : خصة تعظيما، ولأنه الأصل وَهُوَ ٱلْحَقُّ : الناسخ الذي لا ينسخ الكائن مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ : سترها بإيمانهم وعملهم وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ : حالهم ذَلِكَ : المذكور من الإضلال والتفكير والإصلاح بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَاطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ : الكائن مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ : البيان يَضْرِبُ : يبين ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ : أحوالهم فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ : أصله: فاضربوا الرقاب ضربا، أي: اقتلوهم بهذا الطريق إن أمكن حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ : أكثرتم قتلهم وأسرتموهم فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ : للأسرى واحفظوهم لئلا يهربوا فَإِمَّا : تمنون مَنًّا بَعْدُ : بلإطلاقهم مجانا، أو استرقاقهم وَإِمَّا : تفدون فِدَآءً : بمال أو أسرى المسلمين، فيخير بعد أسر الذكر الحر المكلف بين القتل والمن والفداء والاسترقاق، والأخير منسوخ عند الحنفية، أو مختص ببدر حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا : أثقالها التي لا تقوم إلا بها، كالسلاح، أي: تنقضي بحيث لم يبق إلا مسلم أو مسالم الأمر فيهم ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ : لا نتقم مِنْهُمْ : من الكفار بلا قتالكم وَلَـٰكِن : أمركم بالقتال لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ : فيكرم المؤمن بالغنيمة أو الشهادة، ويخزي الكافرين وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ : يضيع أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ : إلى سبيل السلام وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ : حالهم دائما وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ : وقد عَرَّفَهَا لَهُمْ : في الدنيا ليشتاقوا إليها، أو طيبها يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ : أي: دينه يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ : على الطاعة أو الصراط وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً : نقيصة وهلاكا لَّهُمْ : من الله وَأَضَلَّ : ضيع أَعْمَالَهُمْ : عطف على تعيسوا المقدر ذَلِكَ : من التعس والإضلال بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ : القرآن فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ : كرره إشعارا بلزومه الكفر به أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أستأصلهم وأموالهم وَلِلْكَافِرِينَ : أي: لهم أَمْثَالُهَا : أي: أمثال تلك العاقبة ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى : ولي ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَأَنَّ ٱلْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ : لكنه مولاهم بمعنى مالكهم كما في مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ [الأنعام: ٦٢] إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ : في الدنيا وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلأَنْعَامُ : بلا شكر وملاحظة حِلٍّ وَٱلنَّارُ مَثْوًى : منزل لَّهُمْ * وَكَأَيِّن : كم مِّن : أهل قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن : أهل قَرْيَتِكَ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَتْكَ : الإسناد باعتبار السبب أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ : أي: لم يكن أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ : حجة مِّن رَّبِّهِ : كالقرآن كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَٱتَّبَعُوۤاْ : جمع باعتبار المعنى أَهْوَاءَهُمْ * مَّثَلُ : عجيب صفة ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ : ها ٱلْمُتَّقُونَ : فيما قصصنا عليك فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ : متغير ولو في بطن شاربه وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ : حموضة وغيرها وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ : لذيذة لِّلشَّارِبِينَ : طعما وريحا وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى : من كل وسخ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ : أصناف ٱلثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ : رضا مِّن رَّبِّهِمْ : ذكره لإمكان سخط السيد عبده إحسانه إليه، أفمن هو خالد فيها كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً : شديد الحر فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ * وَمِنْهُمْ : من المنافقين مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ : استهزاء لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ : علماء الصحابة مَاذَا قَالَ : محمد آنِفاً : الساعة القريبة أي: ما كنا ملتفتين إليه أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ : فلا تهتدي وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ : شهواتهم وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ : الله تعالى هُدًى : بالتوفيق وَآتَاهُمْ : ألهمهم تَقْوَاهُمْ : ما يتقون به فَهَلْ : ما يَنظُرُونَ : ينتظرون في تأخيرهم الإيمان إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ : بدل منها بَغْتَةً فَقَدْ : أي: لأنه جَآءَ أَشْرَاطُهَا : علامتها كبعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وشق القمر فَأَنَّىٰ : فكيف لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ : الساعة ذِكْرَٰهُمْ : اتعاظهم حين لا ينفعهم، إذا علمت حال الفريقين فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ : مستحق للعبادة إِلاَّ ٱللَّهُ : كما مر بيانه، أي: دم على اعتقاده وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ : من الفرطات هضما لنفسك، أو ليقتدي بك وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ : حذف المضاف وإعادة الجار مشعران بشدة احتياجهم إليه، وبتغاير جنسي الذنبين وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ : متصرفكم في الدنيا وَمَثْوَاكُمْ : في العقبي فاتقوه
صفحة رقم 681الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني