بل ظننتم أن لن ينقلب الرسولُ والمؤمنون إِلى أهليهم أبداً بأن يستأصلهم المشركون بالموت، فخشيتم إن كنتم معهم أن يُصيبكم ذلك، فتخلّفتم لأجل ذلك، لا لما ذكرتم من المعاذير الباطلة، وزُيِّنَ ذلك في قلوبكم زيّنه الشيطانُ وقبلتموه، واشتغلتم بشأن أنفسكم، غير مبالين بهم، وظننتم ظنَّ السَّوء والمراد به الظن الأول، والتكرير لتشديد التوبيخ والتسجيل عليه بالسوء، أو ما يعمه وغيره من الظنون الفاسدة، كعلو الكفر، وظهور الفساد، وعدم صحة رسالته صلى الله عليه وسلم، فإن الجازم بصحتها لا يحول حول فكره هذه الظنون الباطلة، وكنتم قوماً بُوراً هالكين عند الله، مستوجبين لسخطه وعقابه، جمع : بائر، كعائذ وعُوذ، من بار الشيء : هلك وفسد، أي : كنتم قوماً فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونيّاتكم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي