بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرسول والمؤمنون إلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وهذه الجملة مفسرة لقوله : بَلْ كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً لما فيها من الإبهام : أي بل ظننتم أن العدوّ يستأصل المؤمنين بالمرة، فلا يرجع منهم أحد إلى أهله، فلأجل ذلك تخلفتم لا لما ذكرتم من المعاذير الباطلة وَزُيّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ أي وزين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم فقبلتموه. قرأ الجمهور :«وزين » مبنياً للمفعول، وقرئ مبنياً للفاعل وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء أن الله سبحانه لا ينصر رسوله، وهذا الظن إما هو الظنّ الأوّل، والتكرير للتأكيد والتوبيخ، والمراد به : ما هو أعمّ من الأوّل، فيدخل الظنّ الأوّل تحته دخولاً أوّلياً وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً أي هلكى قال الزجاج : هالكين عند الله، وكذا قال مجاهد. قال الجوهري : البور : الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه. قال أبو عبيد قَوْماً بُوراً : هلكى، وهو جمع بائر، مثل حائل وحول، وقد بار فلان، أي هلك، وأباره الله : أهلكه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَتُعَزّرُوهُ يعني : الإجلال وَتُوَقّرُوهُ يعني : التعظيم، يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والضياء في المختارة عنه في قوله : وَتُعَزّرُوهُ قال : تضربوا بين يديه بالسيف. وأخرج ابن عديّ وابن مردويه والخطيب وابن عساكر في تاريخه عن جابر بن عبد الله قال :«لما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : وَتُعَزّرُوهُ قال لأصحابه :«ما ذاك» ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : لتنصروه». وأخرج أحمد وابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال :«بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا فيه لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة، فمن وفى وفى الله له، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه». وفي الصحيحين من حديث جابر : أنهم كانوا في بيعة الرضوان خمس عشرة مائة. وفيهما عنه : أنهم كانوا أربع عشرة مائة. وفي البخاري من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب أنه سأله كم كانوا في بيعة الرضوان ؟ قال : خمس عشرة مائة، فقال له : إن جابراً قال : كانوا أربع عشرة مائة، قال رحمه الله : وهِم، هو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة.