ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

تفسير المفردات : ينقلب : أي يرجع، إلى أهليهم : أي عشائرهم وذوي قرباهم، بورا : أي هالكين لفساد عقائدكم وسوء نياتكم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حال المنافقين فيما سلف وبين أن الله غضب عليهم ولعنهم وأعد لهم عذاب السعير – أردف ذلك ذكر قبائل من العرب جهينة ومزينة وغفار وأشجع والديل وأسلم – تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما استنفرهم عام الحديبية حين أراد السير إلى مكة معتمرا، وساق معه الهدي ليعلم أنه لا يريد حربا، واعتلوا بأن أموالهم وأهليهم قد شغلتهم، لكنهم في حقيقة أمرهم كانوا ضعاف الإيمان خائفين من مقاتلة قريش وثقيف وكنانة والقبائل المجاورة لمكة وهم الأحابيش، وقالوا : كيف نذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه فنقاتلهم ؟ وقالوا : لن يرجع محمد ولا أصحابه من هذا السفر، ففضحهم الله في هذه الآية وأخبر بأنه أعد لهؤلاء وأمثالهم نارا موقدة تطلع على الأفئدة، وأعد للمؤمنين جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، وهو ذو مغفرة لمن أقلع من ذنبه، وأناب إلى ربه.
الإيضاح : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا أي إن تخلفكم لم يكن لما أبديتم من الأسباب، بل إنكم اعتقدتم أن الرسول والمؤمنين سيقتلون وتستأصل شأفتهم، فلا يرجعون إلى أهليهم أبدا، وزين لكم الشيطان ذلك الظن حتى قعدتم عن صحبته، وظننتم أن الله لن ينصر محمدا وصحبه المؤمنين على أعدائهم، بل سيغلبون ويقتلون، وبلغ الأمر بكم أن قلتم : إن محمدا وأصحابه أكلة رأس( قليلو العدد ) فأين يذهبون ؟ وقد صرتم بما قلتم قوما هلكى لا تصلحون لشيء من الخير، مستوجبين سخط الله وشديد عقابه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير