ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا { ١٥ قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ١٦ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما ١٧ }
سيقول المخلفون المذكورون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم في القتال حتى نصيب من المغانم يريدون أن يبدلوا كلام الله جملة يريدون بدال إشتمال من سيقولون قرأ حمزة والكسائي كلام الله على أنه جمع كلمة، قيل المراد بالمغانم خيبر خاصة، قال محمد بن عمرو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالخروج يعني إلى خيبر فجدوا في ذلك من حوله فمن شهد الحديبية يغزون معه وجاء المخلفون عنه في غزوة الحديبية ليخرجوا معه رجاء الغنيمة فقال عليه السلام لا يخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد وأما الغنيمة فلا، والظاهر أن معنى الآية سيقولون المخلفون الذين تخلفوا من الجهاد في غزوة الحديبية حين ظنوا بالمسلمين ضعفا وقلة إذا يرون بالمسلمين قوة وانطلقتم إلى المغانم لتأخذوها في زعمهم غالبا فسيقولون ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله يعني أمر الله لنبيه أن لا يسير معه أحد منهم كما في قوله : فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ١ كذا قال بن ريد وقتادة، قلت لعل المخلفون لما رأوا من المؤمنين شدة رغبتهم في الجهاد وسمعوا بيعة الرضوان أن الله أظفر المؤمنين على المشركين في بطن مكة حتى رضي المشركون على الصلح واطمأن المسلمون من أهل مكة وفرغوا الجهاد عامة العرب ندموا على التخلف وظنوا بغلبة المسلمين وأخذهم الغنائم قالوا ذلك حين عزم النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد أهل خيبر مع أن أهل خيبر كانوا أشد بأسا من أهل مكة حيث كان فيها عشر آلاف مقاتل وإنما حبس الله رسوله والمؤمنين من أهل مكة ترحما بقريش كما حبس عنهم الفيل لما علم بعلمه القديم أن أكثرهم يؤمنون ويخرج منهم بسمات مؤمنات ولئلا يصيب المؤمنين معرة بغير علم من أن يطئوا رجالا من مؤمنين ونساء مؤمنات كانوا بمكة لم يعلموهم قل يا محمد لن تتبعونا جملة مستأنفة إخبار من الله تعالى بعدم إتباعهم بعد عزمهم طمعا في الغنائم ولا يبدل القول لديه وفي عجزة أخبار بالغيب مرتين مرة بالقول ومرة بعدم الإتباع وقيل هذا نفي ومعناه النهي، كذلكم يعني قولا مثل ما قلت لكم أيها المخلفون من الأخبار والنهي قال الله تعالى من قبل هذا بوحي غير متلو أن غنائم خيبر لأهل الحديبية خاصة لا نصيب لغيرهم فيها أو أنهم لن يخرجوا معك أبدا أولا يصاحبهم في غزوة أبدا أوليس المراد منه قوله تعالى : فاستأذنوك ٢ لأنها نزلت بعد ذلك سنة تسع في غزوة تبوك فسيقولون أي المخلفون عطف على سيقولون بل تحسدوننا عطف على محذوف يعني لم يقل الله كذلك بل تحسدوننا يقولون ذلك حسدا أن يشرككم في الغنائم بل كانوا لا يفقهون عطف على سيقولون يعني ليس الأمر كما زعمت المخلفون بل كانوا لا يعلمون من الله تعالى ما لهم وما عليهم في الدين إلا قليلا يعني إلا تفقها قليلا من أمور الدنيا وقال البغوي معناه إلا قليل منهم وهو من صدق الله ورسوله، قلت على هذا كان المختار عند النحويين الرفع على البدلية لأن الكلام غير موجب

١ سورة التوبة، الآية: ٨٣..
٢ سورة التوبة، الآية: ٨٣..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير