الذين تخلفوا عن رسول الله على التوبة والمراجعة إلى أمر الله وأمر رسوله: أي: بادروا إلى التوبة فإن الله يغفر لمن تاب، لا يرده عن ذلك راد.
وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً أي: لم يزل ذا عفو عن عقوبة التائبين وذا رحمة لهم.
قال: سَيَقُولُ المخلفون إِذَا انطلقتم إلى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا.
أي: سيقول لك يا محمد ولأصحابك هؤلاء الأعراب الذين تخلفوا عن محبتك والخروج معك إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يعني ما وعد الله به المؤمنين من غنائم خيبر، وعدهم ذلك بالحديبة وهو قوله: وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وهو فتح خيبر فأعلم الله نبيه عليه السلام أن المتخلفين عنه سيقولون له إذا خرج إلى فتح خيبر وأخذ غنائمها دعنا نتبعك.
ثم قال: يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله / أي: يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعده أهل الحديبية، وذلك أن الله وعدهم غنائم خيبر بالحديبة عوضاً من غنائم أهل مكة إذا أنصرفوا على صلح.
قال مجاهد: رجع رسول الله ﷺ عن مكة فوعده الله مغانم كثيرة فعجلت له خيبر، فأراد المتخلفون أن يتبعوا النبي ﷺ ليأخذوا من المغانم فيغيروا وعد الله الذي خص به أهل الحديبية.
وقيل إن معنى قوله: يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله أي: يريدون أن يخرجوا معك في غزوك (وقد قال الله): فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً [التوبة: ٨٣].
قال ابن زيد: أرادوا أن يخرجوا مع النبي ﷺ وأن يبدلوا كلام الله الذي قال لنبيه: فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً وذلك حين رجع من غزوة تبوك.
وأنكر هذا القول الطبري؛ لأن غزوة تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة، قال: والصواب الذي قاله قتادة ومجاهد: أنهم يريدون أن يغيروا وعد الله الذي خص به أهل الحديبية، وذلك: مغانم خيبر وغيرها.
وقوله: قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كذلكم قَالَ الله مِن قَبْلُ أي: كذلك قال لنا الله من قبل مرجعنا إليكم من الحديبية ان غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية / دون غيرهم ممن لم يشهدها، فليس لكم أن تتبعونا لأنكم تخلفتم عن الحديبية.
ثم قال: فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا أي: تحسدوننا أن نصيب معكم من الغنائم، فلذلك تمنعوننا من الخروج معكم.
ثم قال: بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً أي: لا يعقلون عن الله ما له عليهم إلا
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي