تفسير المفردات : لولوا الأدبار : أي لانهزموا، والولي الحارس الحامي، والنصير : المعين والمساعد، سنة الله : أي سن سبحانه غلبة أنبيائه سنة قديمة فيمن مضى من الأمم كما قال : لأغلبن أنا ورسلي ( المجادلة : ٢١ )
المعنى الجملي : بعد أن وعدهم فيما سلف بمغانم خيبر- أردف ذلك بيان أن ما آتاهم من الفتح والمغانم ليس هو الثواب وحده، بل الجزاء أمامهم، وإنما عجل لهم هذه لتكون علامة على صدق رسوله صلى الله عليه وسلم وحياطته له، وحراسته للمؤمنين وليثبتكم على الإسلام، وليزيدكم بصيرة، وسيؤتيكم مغانم أخرى من فارس والروم وغيرهما ما كنتم تقدرون عليها لولا الإسلام، فقد كانت بلاد العرب شبه مستعمرات لهذه الدول فأقدرهم الله عليها بعز الإسلام.
ثم ذكر أنه لو قاتلكم أهل مكة ولم يصالحوكم لانهزموا ولم يجدوا وليا ولا نصيرا يدافع عنهم، وتلك هي سنة الله من غلبة المؤمنين، وخذلان الكافرين، ثم امتن على عباده المؤمنين بأنه كف أيدي المشركين عنهم، فلم يصل إليهم منهم سوء، وكف أيدي المؤمنين من المشركين فلم يقاتلوهم عند المسجد الحرام، فصان كلا من الفريقين عن الآخر، وأوجد صلحا فيه خيرة للمؤمنين، وعافية لهم في الدنيا والآخرة.
الإيضاح : ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا يقول سبحانه مبشرا عباده المؤمنين بأنه لو ناجزهم المشركون لنصرهم عليهم ولانهزم جيش الكفر فارا مدبرا لا يجد وليا يتولى رعايته ويكلؤه ويحرسه، ولا نصيرا يساعده، لأنه محارب لله ولرسوله ولحزبه المؤمنين.
تفسير المراغي
المراغي