عليه السلام وكان قد صلّى المغرب بالناس فلما انتهش من الذراع واز درد لقمة از درد بشر ما في فيه ومات من أكل معه وهو بشر بن البرآء واحتجم رسول الله بين الكفتين فى ثلاثة مواضع وقال الحجامة في الرأس هى المعينة أمرني بها جبرائيل حين أكلت طعام اليهودية وقد احتجم في غير هذه الواقعة مرارا واحتجم وسط رأسه وكان يسميها منقذا وذلك انه لما سحره اليهودي ووصل المرض الى الذات المقدسة امر بالحجامة على قبة رأسه المباركة واستعمال الحجامة في كل متضرر بالسحر غاية الحكمة ونهاية حسن المعالجة وفي الحديث الحجامة في الرأس شفاء من سبع من الجنون والصداع والجذام والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة يجدها في عينيه والحجامة في البلاد الحارة انفع من الفصد والاولى ان تكون في الربع الثالث من الشهر لانه وقت هيجان الدم وعن ابى هريرة مرفوعا من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة واحدى وعشرين كانت شفاء من كل داء والحجامة على الريق دوآء وعلى الشبع داء ويكره في الأربعاء والسبت ثم أرسل رسول الله الى تلك اليهودية فقال أسممت هذه الشاة فقالت من أخبرك قال أخبرتني هذه التي في يدى اى الذراع قالت نعم قال ما حملك على ما صنعت قالت قتلت ابى وعمى وزوجى ونلت من قومى ما نلت فقلت ان كان ملكا استرحنا منه وان كان نبيا فسيخبر فعفا عنها
| ز خوان معجزا وكرنواله طلبى | حديث بره برياشنو كه ما حضرست |
القتال قبل ذلك لزيادة ترغيبهم فيها يقال جال القوم جولة انكشفوا ثم كروا قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها صفة اخرى لا خرى مفيدة لسهولة تأتيها بالنسبة الى قدرته تعالى بعد بيان صعوبة مثالها بالنظر الى قدرتهم اى قد قدر الله عليها واستولى وأظهركم عليها وقيل حفظها عليكم لفتحكم ومنعها من غيركم يعنى جميع فتوح المسلمين قال ابن عباس رضى الله عنهما ومنه فتح قسطنطينية ورومية وعمورية ومدائن فارس والروم والشام اما قسطنطينية فمشهورة وهى الآن دار السلطنة للسلاطين العثمانية واما رومية ويقال لها رومية الكبرى فمدينة عظيمة من مدن الروم مثل قسطنطينية واما عمورية بفتح العين المهملة وضم الميم المشددة وبالراء فقد قال الامام اليافعي في المرآة هى التي يسميها اهل الروم انكورية وهى مدنية كبيرة كانت مقر ملوكهم فتحها المعتصم بالله قال الراغب الإحاطة على وجهين أحدهما فى الأجسام نحو أحطت
بمكان كذا وتستعمل في الحفظ نحو كان الله بكل شيء محيطا اى حافظا له في جميع جهاته وتستعمل في المنع نحو الا ان يحاط بكم اى الا ان تمنعوا والثاني فى العلم نحو أحاط بكل شيء علما فالاحاطة بالشيء علما هو ان يعلم وجوده وجنسه وقدره وكيفيته وغرضه المقصود به وبإيجاده وما يكون به ومنه وذلك ليس يكون الا لله وقال بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فنفى عنهم ذلك وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً لان قدرته تعالى ذاتية لا تختص بشيء دون شيء اى منتهية عنده غير متجاوزة عنه لان علتها لا تنتهى فتأمل اعلم ان المغازي غزوة حنين وهو اسم موضع قريب من الطائف ويقال لها لغزوة حنين غزوة هوازن ويقال لها غزوة أوطاس باسم الموضع الذي كانت به الواقعة في آخر الأمر وسببها انه لما فتح الله على رسوله مكة اطاعت له قبائل العرب الا هوازن وثقيفا فان أهلهما كانوا طغاة مردة فاجتمعوا الى حنين فلما وصل خبرهم الى رسول الله عليه السلام تبسم وقال تلك غنيمة المسلمين غدا ان شاء الله تعالى فأجمع على السير الى هوازن وخرج في اثنى عشر الفا فلما قربوا من محل العدو صفهم واعطى لواء المهاجرين عليا رضى الله عنه ولواء الخزرج الحباب بن المنذر رضى الله عنه ولواء الأوس أسيد بن حضير رضى الله عنه وركب عليه السلام بغلته الشهباء التي يقال لها فضة قد أهداها له صاحب البلقاء وقيل هى دلدل التي أهداها له المقوقس ولبس درعين والمغفر والدرعان هما ذات الفضول والسغدية بالسين المهملة والغين المعجمة وهى درع داود عليه السلام التي لبسها حين قتل جالوت فلما كان بحنين وذلك عند غبش الصبح اى ظلمته وانحدروا في الوادي خرج عليهم القوم وكانوا كمنوا لهم في شعاب الوادي ومضايقه فحملوا عليهم حملة رجل واحد ورموهم بالنبل وكانوا رماة لا يسقط لهم سهم فأخذ المسلمون راجعين منهزمين لا يلوى أحد على أحد وانحاز رسول الله ذات اليمين ومعه نفر قليل منهم ابو بكر وعمر وعلى والعباس وابنه الفضل فقال عليه السلام يا عباس اصرخ يا معشر الأنصار يا اصحاب السمرة يعنى الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان وكان صيحا يسمع صوته من ثمانية أميال فأجابوا لبيك لبيك حتى انتهى اليه جمع فاقتتلوا ثم قبض عليه السلام قبضة من تراب واستقبل بها وجوههم فقال شاهت الوجوه حم لا ينصرون انهزموا ورب محمد ورماهم
اسلبه ثوبه فقلت له انزع ما عليك فقال لى مر في حفظ فقلت له الثانية والثالثة فقال ولا بد قلت ولا بد فأشار بأصبعيه الى عينى فسقطتا فقلت بالله عليك من أنت فقال انا ابراهيم الخواص وانما دعا إبراهيم الخواص على اللص بالعمى ودعا ابراهيم بن أدهم للذى ضربه بالجنة لان الخواص شهد من اللص انه لا يتوب الا بعد العقوبة فرأى العقوبة أصلح له وابن أدهم لم يشهد توبة الضارب في عقوبته فتفضل عليه بالدعاء له فتوة منه وكرما فحصلت البركة والخير بدعائه للضارب فجاءه مستغفرا معتذرا فقال له ابراهيم الرأس الذي يحتاج الى الاعتذار تركته ببلخ يعنى ان نخوة الشرف وكبر الرياسة الواقعة في رأسى حين كنت ببلخ قد استبدلت بها تواضع المسكنة والانكسار ومنها نصرة في الباطن فعن احمد بن ابى الحوارى رحمه الله قال كنت مع ابى سليمان الداراني قدس سره في طريق مكة فسقطت منى السطيحة اى المزادة فاخبرت أبا سليمان بذلك فقال يا راد الضالة فلم البث حتى اتى رجل يقول من سقطت منه سطيحة فاذا هى سطيحتى فأخذتها فقال ابو سليمان حسبت ان يتركنا بلا ماء يا احمد فمشينا قليلا وكان برد شديد وعلينا الفراء فرأينا رجلا عليه طمران رثان وهو يترشح فقال له ابو سليمان نواسيك ببعض ما علينا فقال الحر والبرد خلقان من خلق الله تعالى ان أمرهما غشيانى وان أمرهما تركانى وانا أسير في هذه البادية منذ ثلاثين سنة ما ارتعدت ولا انتفضت يلبسنى فيحا من محبته في الشتاء ويلبسنى في الصيف مذاق برد محبته جمعى كه پشت كرم
| بعشق نيند ناز سمور ومنت سنجاب مى كشند | يا دارانى تشير الى ثوب وتدع الزهد |
فتقدم في خيله فقام بإزائه وصف أصحابه وحانت العصر فصلى رسول الله بأصحابه صلاة الخوف فكيف يصح ما ذكره وقد صح ان اسلام خالد بن الوليد كان بعد الحديبية في السنة الثامنة او قبلها انتهى وكذا قال في انسان العيون خالد بن الوليد اسلم بعد وقعة الحديبية وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الله تعالى اظهر المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت يعنى ان جماعة من أهل مكة خرجوا يوم الحديبية يرمون المسلمين فرماهم المسلمون بالحجارة حتى أدخلوهم بيوت مكة فلما كان الكف على الوجه المذكور في غاية البعد قال تعالى وهو الذي إلخ على طريق الحصر استشهادا به على ما تقدم من قوله ولو قاتلكم إلخ او هم ثمانون رجلا طلعوا على رسول الله من قبل التنعيم عند صلاة الصبح ليأخذوه بغتة ويقتلوا الاصحاب فأخذهم رسول الله فخلى سبيلهم فيكون المراد ببطن مكة وادي الحديبية لان بعضها من الحرم وفي المفردات اصل البطن الجارحة ويقال للجهة السفلى بطن وللجهة
العليا ظهر وبه شبه بطن الأمر وبطن الوادي والبطن من العرب اعتبارا بانهم كشخص واحد فان كل قبلة منهم كعضو بطن وفخذ وكاهل انتهى يقول الفقير لا شك ان وادي الحديبية واقع في الجهة السفلى من مكة لانه في جانب جدة المحروسة فيكون المراد بالبطن تلك الجهة لا داخل مكة والمعنى والله تعالى اعلم ان الله هو الذي كف أيديهم عنكم وايديكم عنهم من الحديبية التي هى الجهة السفلى من مكة من بعد ان أقدركم عليهم بحيث لو قاتلتموهم غلبتهم عليهم بأذنه تعالى على ما كان في علمه كما قال ولو قاتلكم إلخ وسيأتى سر الكف في الآية التي تلى هذه وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من مقاتلتكم وهزمكم إياهم اولا طاعة لرسوله وكفكم عنهم ثانيا لتعظيم بيته الحرام وصيانة اهل الإسلام بَصِيراً عالما لا يخفى عليه شيء فيجازيكم بذلك وقال بعض العلماء من بعد ان أظفركم عليهم يوم الفتح وبه استشهد ابو حنيفة رحمه الله على ان مكة فتحت عنوة لا صلحا واما ان السورة نزلت قبله فلا يخالف لانه من الاخبار عن الغيب كقوله انا فتحنالك نعيم يرد عليه منع دلالته على العنوة فقد يكون الظفر على البلد بالصلح وكذلك قال الزمخشري في أول السورة الفتح الظفر بالبلد عنوة او صلحا بحرب او بغير حرب كما في حواشى سعدى المفتى وقال في بحر العلوم ويدل على انها فتحت عنوة قوله تعالى انا فتحنا لك فتحا مبينا لان لفظ الفتح إذا ورد مطلقا لا يقع الا على ما فتح عنوة انتهى يقول الفقير هذا ليس من قبيل الفتح المطلق ولو سلم فالفتح المطلق لا يدل عليه ولذا فارنه تعالى بالنصرة في سورة النصر فان النصر يقتضى القهارية لا الفتح وقال في عين المعاني وقد فتحت صلحا عند الشافعي قلنا بل عنوة لقوله عليه السلام لاصحابه احصدوهم بالسيف حصدا الا انه لم يضع الجزية على أهلها ولا الخراج على اراضيها كما هو مذهبنا فيما يفتح عنوة لان مشركى العرب لا يقبل منهم الا الإسلام او السيف عندنا واما سواد الكوفة ارض العجم انتهى وقصة فتح مكة على الإجمال ان الفتح كان في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة وكان السبب في ذلك نقض عهد وقع من جانب قريش وذلك ان شخصا من بنى بكر هجا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصار
يتغنى به فسمعه غلام من خزاعة وكانوا مسلمين فضربه فشبحه فثار الشربين الحيين وأمد قريش لبنى بكر على خزاعة فبيتوا خزاعة اى أتوهم ليلا على غفلة فقتلوا منهم عشرين ولم يكن ذلك برأى ابى سفيان رئيس قريش وعند ما بلغه الخبر قال حدثتنى زوجتى هند انها رأت رؤيا كرهتها رأت دما اقبل من الحجون يسيل حتى وقف بالخندمة بالخاء العجمة جبل بمكة والحجون بالحاء المهلة جبل بمعلاة مكة وقال والله ليغزونا محمد فكره القوم ذلك وخرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم المدينة وقص على رسول الله القصة فقال عليه السلام نصرت يا عمرو بن سالم ودمعت عينا رسول الله وكان يقول خزاعة منى وانا منهم قالت عائشة رضى الله عنها أترى قريشا تجترئ على نقض العهد الذي بينك وبينهم فقال عليه السلام ينقضون العهد الأمر يريده الله فقلت خير قال خير ولما ندمت قريش على نقض العهد أرسلوا أبا سفيان ليشدّ العقد ويزيد في المدة فقال عليه السلام نحن على مدتنا وصلحنا ولم يقبل ذلك من ابى سفيان ولا أحد من أصحابه فرجع الى مكة واخبر القصة وقال والله قد ابى على وقد تتبعت أصحابه فما رأيت قوما لملك عليهم أطوع منهم له ثم ان رسول الله تشاور مع ابى بكر وعمر رضى الله عنهما في السير الى مكة وأخفى الأمر عن غيرهما فقال ابو بكر هم قومك يا رسول الله فأشار الى عدم السير وخضه عمر حيث قال هم رأس الكفرة زعموا انك ساحر وانك كذاب وذكر له كل سوء كانوا يقولونه وايم الله لا تذل العرب حتى تذل اهل مكة فعند ذلك ذكر عليه السلام ان أبا بكر كابراهيم وكان في الله ألين من اللبن وان عمر كنوح وكان في الله أشد من الحجر وان الأمر أمر عمرو أشار عليه السلام بطى السر وامر أصحابه بالجهاز وأرسل الى اهل البادية
ومن حوله من المسلمين في كل ناحية يقول لهم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحضر رمضان بالمدينة ولما قدموا قال عليه السلام اللهم خذ العيون والاخبار من قريش حتى نبغتها في بلادها ثم مضى لسفره لعشر خلون من رمضان او غير ذلك وكان العسكر عشرة آلاف فيهم المهاجرون والأنصار جميعا وأفطر عليه السلام فى هذا السفر بالكديد وهو كأمير محل بين عسفان وقديد كزبير مصغرا وامر بالإفطار وعد مخالفته في ذلك عصيانا لحرارة الهولء ولما فيه من القوة على مقاتلة العدو وفي قديد عقد عليه السلام الألوية والرايات ودفعها للقبائل ثم سار حتى مر بمر الظهران وهو موضع على مرحلة من مكة وقد أعمى الله الاخبار عن قريش اجابة لدعائه فلم يعلموا بوصوله وكان ذلك منه عليه السلام شفقة على قريش حتى لا يضنوا بالمقاتلة وامر عليه السلام أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار وجعل على الحرس عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان العباس عم النبي عليه السلام قد خرج قبل ذلك بعياله مسلما اى مظهر اللاسلام مهاجرا فلقى رسول الله بالجحفة وهو بتقديم الجيم ميقات اهل الشام فرجع معه الى مكة وأرسل اهله وثقله الى المدينة وقال له عليه السلام هجرتك يا عم آخر هجرة كما ان نبوتى آخر نبوة وبعث قريش أبا سفيان يتجسس الاخبار وقالوا ان لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا فلما وصل الى مر الظهران ليلا قال ما رأيت كالليلة نيراناقط ولا عسكراهذ كنيران عرفة وكان بينه وبين العباس مصادقة فلما لقيه أخذ بيده وذهب به الى رسول الله ليأخذ منه أمانا له فلما أتاه قال عليه السلام اذهب يه يا عباس
الى رحلك فاذا أصبحت فأتنى به فلما اتى به عرض النبي عليه السلام عليه الإسلام فتوقف فقال العباس له ويحك اسلم واشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله قبل ان يضرب عنقك فهداه الله فشهد شهادة الحق فأسلم ثم قال يا رسول الله أرأيت ان اعتزلت قريش فكفت أيديها آمنون هم قال عليه السلام نعم من كف يده وأغلق داره فهو آمن فقال العباس يا رسول الله ان أبا سفيان يحب الفخر فاجعل له شيئا قال نعم من دخل دارابى سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن اغلق بابه فهو آمن ومن القى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار حكيم بن حزام وهو من اشراف قريش في الجاهلية والإسلام فهو آمن وعقد عليه السلام لأبى رويحة الذي آخى بينه وبين بلال رضى الله عنه لواء وامره ان ينادى من دخل تحت لواء ابى رويحة فهو آمن وذلك توسعة للامان لضيق المسجد ودار ابى سفيان واستثنى عليه السلام جماعة من النساء والرجال امر بقتلهم وان وجدوا متعلقين بأستار الكعبة منهم ابن خطل ونجوه لان الكعبة لا تعيذ عاصيا ولا تمنع من اقامة حد واجب وكانوا طغاة مردة مؤذين لرسول الله عليه السلام أشد الأذى فعفا عمن آمن وقتل من أصر وقال عليه السلام للعباس احبس أبا سفيان في مضيق الوادي حتى تمر به جنود الله فيراها فأول من مر خالد بن الوليد في بنى سليم مصغرا ثم قبيلة بعد قبيلة براياتهم حتى مر رسول الله ومعه المهاجرون والأنصار وعمر رضى الله عنه يقول رويدا حتى يلحق أولكم آخركم قال ابو سفيان سبحان الله يا عباس من هؤلاء فقال هذا رسول الله في الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية ثم نزعت منه وأعطيت لابنه قيس وكان من دهاة العرب واهل الرأى والمكيدة في الحرب مع النجدة والبالة وكان المهاجرون سبعمائة ومعهم ثلاثمائة فرس وكانت الأنصار اربعة آلاف ومعهم خمسمائة فرس فقال ابو سفيان ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة وقال يا عباس لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما فقال العباس انها النبوة وامر عليه السلام خالد بن الوليدان يدخل مع جملة من قبائل العرب من أسفل مكة وقال لا تقاتلوا الا من قاتلكم وجمع قريش ناسابا لخدمة ليقاتلوا ولما لقيهم خالد منعوه الدخول ورموه بالنبل فصاح خالد فى أصحابه فقتل من قتل وانهزم من لم يقتل حتى وصل خالد الى باب المسجد وقال عليه السلام في ذلك اليوم احصدوهم حصدا حتى توافونى
بالصفا ودخل عليه السلام مكة وهو راكب على ناقته القصواء مردفا اسامة بن زيد بكرة يوم الجمعة وعن بعضهم يوم الاثنين معتما بعمامة سوداء وقيل غير ذلك والاول انسب بمقام المعرفة والفناء واضعا رأسه الشريف على رحله تواضعا الله تعالى حين رأى ما راى من فتح الله مكة وكثرة المسلمين ثم قال اللهم ان العيش عيش الآخرة وعن عائشة رضى الله عنها دخل رسول الله يوم الفتح من كدآء وهو كسماء جبل بأعلى مكة واغتسل لدخول مكة وسار وهو يقرأ سورة الفتح حتى جاء البيت وطاف به سبعا على راحلته ومحمد بن مسلمة آخذ بزمامها واستلم الحجر بمحجن في يده وهو العصا المعوجة ولم يطف ماشيا لتعليم الناس كيفية الطواف وصلّى عليه السلام بالمقام ركعتين وهو يومئذ لاصق بالكعبة في جانب الباب ثم آخره الى المحل المعروف الآن بمقام ابراهيم والظاهران مقام ابراهيم وهو الحجر الذي انغمس فيه قدم ابراهيم عليه السلام عند ما بنى البيت قد محى اثره بكثرة مسح الأيدي ثم فقد ومقام ابراهيم الآن محل ذلك الحجر
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء