الرضوان مشركو مكة لانهزموا عنكم وولوكم أدبارهم، ثم لا يجدون ولياً / يواليهم عليكم، ولا نصيراً ينصرهم عليكم.
قال: سُنَّةَ الله التي قَدْ خَلَتْ أي: سن الله انهزام المشركين بين يدي المؤمنين سنة قد خلت من قبلكم في الأمم الماضية، " فَسُنّة " مصدر عملت فيه جملة ليت من لفظه، وهي قوله /: لَوَلَّوُاْ الأدبار ولن يجد يا محمد لسنة الله التي سنها في الأمم الماضية تبديلاً بل ذلك دائم في كل أمة يخذل المشركين وينصر المؤمنين.
قال: وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ.
والله الذي كف أيدي المشركين عنكم أيها المؤمنون بالحديبية إذ خرجوا ليصيبوا منكم، وكف أيديكم عنهم: أي: أرضاكم بالصلح وترك قتال المشركين.
قال أنس بن مالك: هبط ثمانون رجلاً من أهل مكة من جبل التنعيم عند صلاة الفجر على رسول الله عليه السلام وأصحابه ليقتلوهم فأخذهم رسول الله ﷺ ثم
أعتقهم فنزلت الآية فيهم.
فالله كف أيديهم عن قتل رسول الله وأصحابه وكف أيدي المؤمنين عن قتلهم حين أخذوهم فأعتقوهم وهو قوله.
مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ أي: كف أيديكم عن قتلهم من بعد أن أخذتموهم أسرى وظفرتم بهم فأعتقتموهم.
قال قتادة: بعث المشركون أربعين رجلاً أو خمسين وأمروهم أن يطوفوا بعسكر رسول الله ﷺ ليصيبوا لهم من أصحابه أحداً، فأخذوا أخذاً فأتي بهم رسول الله فعفا عنهم، وخلّى سبيلهم بعد أن رموا في عسكر رسول الله ﷺ بالحجارة والنبل.
قال قتادة: بطن مكة: الحديبية.
ثم قال: وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً أي: لم يزل بصيراً بأعمالكم وأعمالهم لا يخفى عليه منها ولا من غيرها شيء.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي