لقد صدق الله ورسوله الرؤيا أي : في رؤياه، فهو من نزع الخافض، وذلك أنه- عليه الصلاة والسلام- رأى في المنام قبل الحديبية أنه وأصحابه يدخلون المسجد الحرام آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين غير خائفين، فأخبر أصحابه ففرحوا فلما صدوا عن البيت شق ذلك عليهم فنزلت، بالحق ، حال من الرؤيا أي : متلبسة بالحق، فإنها كائنة لا محالة، وتحقيقها في العام المقبل، لتدخلن ، جواب قسم محذوف، المسجد الحرام إن شاء الله ، الاستثناء، لأجل تعليم العباد لا للشك، آمنين ، حال، والشرط معترض، محلقين رءوسكم ومقصرين١ أي : محلقا بعضكم، ومقصرا آخرون حال مقدرة لأن الدخول ما كان في حال الحلق، لا تخافون ، حال مؤكدة، فعلم ما لم تعلموا : من الحكم والمصالح، فجعل من دون ذلك أي : من دون دخولكم المسجد، فتحا قريبا٢ هو الصلح الحديبية على الأصح كما ذكرنا في أول السورة، أو هو فتح خيبر،
٢ ولما أخبر بهذه الأمور الجليلة الدالة على إحاطة علمه وشرف رسوله، فقال:هو الذي أرسل رسوله الآية / ١٢ وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين