ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

قوله تعالى : لقد صدق الله رسوله الرّؤيا بالحقّ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله... [ الفتح : ٢٧ ].
إن قلتَ : ما وجه التعليق بمشيئة الله تعالى في إخباره ؟
قلتُ :( إنْ ) بمعنى ( إذْ ) كما في قوله تعالى : وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين [ البقرة : ٢٧٨ ].
أو أنه استثناء منه تعالى فيما يَعلم، تعليما لعباده، أن يستثنوا فيما لا يعلمون.
أو أنه على سبيل الحكاية لرؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه رأى أن قائلا يقول : لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ( ١ ).
قوله تعالى : مُحلّقين رؤوسهم ومُقصّرين لا تخافون... [ الفتح : ٢٧ ].
إن قلتَ : ما فائدة ذكر لا تخافون بعد قوله : آمنين ؟
قلتُ : المعنى آمنين في حال الدخول، لا تخافون عدوّكم أن يُخرجكم منه في المستقبل.

١ - هذا القول بعيد، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم، رأى في منامه رؤيا حسنة، رأى أنه دخل مكة معتمرا، هو وأصحابه، فطافوا حول البيت العتيق، آمنين مطمئنين، بعضهم حلق رأسه، وبعضهم قصّر من شعره، بعد الانتهاء من مناسك العمرة، فحدّث بذلك أصحابه، ففرحوا واستبشروا، فلما وقع (صلح الحديبية) صَعُب على نفوس الصحابة، أن لا تتحقّق الرؤيا، ودخل إلى نفوسهم الهلع والجزع، فنزلت الآية الكريمة: ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحقّ﴾ فنسب تعالى صدق الرؤيا إليه، ولم يجعلها رؤيا على سبيل الحكاية..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير