لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم والقائلون بهذا القول اليعقوبية من النصارى فإنهم قائلون بالاتحاد، وقيل : لم يصرح به أحد ولكن لما زعموا أن فيه لاهوتا وقالوا لا إله إلا واحد لزمهم أن يكون هو المسيح فنسب إليهم لازم قولهم توضيحا لجهلهم وتفضيحا لمعتقدهم قل فمن يملك أي يقدر أن يدفع من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمة ومن في الأرض جميعا يعني أن المسيح وأمه عبدان مخلوقان من جنس سائر الممكنات فإن عطف من في الأرض عليهما يفيد أنهما من جنسهم متصفان بالحدوث وأماراته من الإبنية والأمومية قابلان للهلاك والفناء مقدوران لله تعالى وحده إن شاء الله تعالى هلاكهما لا يستطيعان دفع الهلاك عن أنفسهما كسائر الممكنات ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء بغير مادة سبقت عليه كالسموات والأرض، أو من مادة من غير جنسه كما خلق آدم من الطين أو من ذكر وحده كما خلق حواء من آدم أو من أنثى وحدها كما خلق عيسى بن مريم أو من ذكر أنثى كأكثر الحيوانات و الله على كل شيء قدير من الإحياء والإماتة فكيف يتصور اتحاد من ذلك شأنه وظهر احتياجه وإمكانه بمن هذا سلطانه وعز برهانه، روى ابن إسحاق عن ابن عباس قالب : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أحي وبحري بن عمرو وشاس بن عدي فكلموه وكلمهم ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته فقالوا : ما تخوفنا يا محمد نحن أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى فأنزل الله تعالى و قالت اليهود والنصارى نحن أبناؤا الله وأحباؤه .
التفسير المظهري
المظهري