لقد دخل على عقيدة النصارى كثير من التغيير والتبديل، ولم تتسرّب هذه الانحرافات والتبديلات كلها دفعة واحدة، بل على فترات. لقد أضافتها المجامع واحدةً بعد الأخرى، إلى أن انتهت بهذا الخلط العجيب الذي تحار فيه العقول، حتى عقول الشارحين للعقيدة من أهلها.
وقد كُتب الكثير في هذا الموضوع في الغرب والشرق. والأقوال في المسيح كثيرة، عُقدت لتصفية الخلافات فيها عدة مجامع. منها :«مجمع نيقية » عام ٣٢٥ ميلادية، و «مجمع القسطنطينية » عام٣٨١م. و «مجمع إفسس » عام ٤٣٠م. و «مجمعُ خلقيدونية » عام ٤٥١م، وغير ذلك. ومن أحبَّ التفصيل فليراجع كتاب «محاضرات في النصرانية » للأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة.
والله تعالى هنا يكذّب الجميع ويقول : لقد كفر الذين زعموا باطلاً أن الله هو المسيح ابنُ مريم. اسألهم يا محمد : هل يقدر أحد على دفع الهلاك والموت عن المسيح وأمه، بل عن سائر الخلق جميعاً، إن أراد
الله أن يهلكهم ؟ إن هناك فرقاً مطلقاً بين ذات الله سبحانَه وطبيعتِه ومشيئته وسلطانه، وبين ذات عيسى وذاتِ أمه وكلّ ذاتٍ أخرى. فذاتُ الله واحدة، ومشيئته طليقة، وسلطانه منفرد. فإذا كان المسيح لا يستطيع أن يدفع عن نفسه أو أمه الهلاك، كما لا يستطيع أن يدفعه عن غيره، فكيف يكون هو الله ؟ ! إن لله وحدَه، لا لعيسى، مُلك السماوات والأرض وما بينهما، يخلق ما يشاء على أي مثال أراد، والله على كل شيء قدير.
تيسير التفسير
إبراهيم القطان