وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا واذكر قول موسى- كليم الله تعالى، ورسولُه- حين قال لبني إسرائيل رهطه الذين بعث فيهم مذكرا بأفضال الله تعالى عليهم، يعرفهم أنعم ربهم لكي يشكروا، ولا يجحدوا ويكفروا، ( هذه الآيات متضمنة للبيان من الله سبحانه بأن أسلاف اليهود الموجودين في عصر محمد صلى الله عليه وآله وسلم تمردوا على موسى وعصوه، كما تمرد هؤلاء على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعصوه، وفي ذلك تسلية... وإيقاع الذكر على الوقت مع كون المقصود ما وقع فيه من الحوادث للمبالغة، لأن الأمر بذكر الوقت أمر بذكر ما وقع فيه بطريق الأولى، وامتن عليهم سبحانه بجعل الأنبياء فيهم مع كونه قد جعل أنبياء من غيرهم، لكثرة من بعثه من الأنبياء منهم، قوله : وجعلكم ملوكا أي : وجعل منكم ملوكا، وإنما حذف حرف الجر لظهور أن معنى الكلام على تقديره... وقيل : المراد بالملك : أنهم ملكوا أمرهم بعد أن كانوا مملوكين لفرعون، ... والظاهر أن المراد من الآية الملك الحقيقي، ... وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين أي : مِن المن والسلوى، والحَجر والغمام. وكثرة الأنبياء وكثرة الملوك، وغير ذلك ؛ والمراد عالمي زمانهم ) ( ١ ) ؛ عن مجاهد : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين يعني أهل ذلك الزمان..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب