انقطاع من الأنبياء (١).
قال الزجاج: لأن النبي - ﷺ - بعث بعد إنقطاع الرسل؛ لأن الرسل كانت إلى وقت رفع الله عيسى متواترة بعضها في أثر بعض (٢).
ويقال: فتر الشيء يفتر فتورًا، إذا سكنت حدّته وانقطع عما كان عليه (٣). وسميت المدة التي بين النبيين فترة لانقطاع العمل عما كان عليه من الجد فيه، من قولهم: فتر عن عمله.
وقوله تعالى: أَنْ تَقُولُوا. أي: لئلا تقولوا، وهو قول ابن عباس (٤). وقال بعضهم: تأويله: كراهة أن تقولوا (٥).
وقد استقصينا شرح هذا في آخر سورة النساء عند قوله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء: ١٧٦].
٢٠ - قوله تعالى: إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ.
(أنبيآء) لا ينصرف في معرفة ولا نكرة؛ لأنها مبنية على علامة التأنيث، وهي الألف الممدودة كألف حمراء، فلما بنوا الاسم على علامة التأنيث حتى صارت كبعض حروفه، صار كأن التأنيث قد تكرر فيه فلم ينصرف في النكرة (٦).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٦٢، وانظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٦٦، ١٦٧.
(٣) "العين" ٨/ ١١٤، و"تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٣٥، وانظر: "الصحاح" ٢/ ٧٧٧ (فتر)، و"زاد المسير" ٢/ ٣١٩.
(٤) انظر: "زاد المسير" ٢/ ٣٢١، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١١١.
(٥) "معاني الزجاج" ٢/ ١٦٢، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ٣٢١.
(٦) انظر القرطبي في "تفسيره" ٦/ ١٢٣.
قال الكلبي: جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ على عهد موس بن عمران، وهم السبعون (الذين) (١) اختارهم موسى من قومه، فانطلقوا معه إلى الجبل (٢).
وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - قال: كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يُكْتَبُ ملكًا (٣).
وقال ابن عباس: جعل لكم الحشم والخدم (٤).
وقال مجاهد: كل من لا يُدخل عليه إلا بإذنه فهو ملك (٥) وهو اختيار الزجاج، قال: جعلكم ذوي منازل تأمرون فيها، لا يدخل عليكم فيها داخل إلا بإذن (٦).
وقال الضحاك: كانت منازلهم واسعة، فيها مياه جارية، فمن كان مسكنه واسعًا وفيه ماء جار فهو ملك (٧).
(٢) "بحر العلوم" ١/ ٤٢٦، و"زاد المسير" ٢/ ٣٢١. وقد أشار إليه الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٦٨.
(٣) أخرجه المؤلف في "الوسيط" ٣/ ٨٤٥، وذكره البغوي في "تفسيره" ٣/ ٣٥ بصيغة التمريض وأورده ابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٤٢، والسيوطي في "الدر المنثور" ٢/ ٤٧٨، وعزاه كل منهما إلى ابن أبي حاتم، وفي "سنده" ابن لهيعة. قال ابن كثير في "تفسيره": هذا حديث غريب من هذا الوجه.
(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٦٩، بمعناه، وانظر البغوي في "تفسيره" ٣/ ٣٥، و"زاد المسير" ٢/ ٣٢١، وابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٤٢، و"الدر المنثور" ٢/ ٤٧٧.
(٥) في "تفسير مجاهد" ١/ ١٩١: قال: جعل لهم أزواجًا وخدمًا وبيوتًا، ومن كان كذلك فهو ملك، ونحوه في الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٦٩، بلفظ المؤلف عزاه إلى ابن عباس السمرقندي في "بحر العلوم" ١/ ٤٢٦، وانظر: "معاني الزجاج" ٢/ ١٦٢.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٦٢.
(٧) انظر: "زاد المسير" ٢/ ٣٢٢.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي