وقال الضحاك: هي أربع مائة سنة وبضع وثلاثون سنة.
وقال ابن عباس: هي أربع مائة سنة فترة لا نَبِيَّ فيها، وكانت مائة سنة بعث الله فيها أربعة أنبياء، منهم ثلاثة رسل، وهم الذين ذكروا في " يس "، فبين ميلاد عيسى وميلاد محمد خمس مائة سنة.
وقيل: هو ما جاءهم به رسول الله من تخفيف ما كان الله شدد عليهم وتحليل ما كان حرم عليهم.
ومعنى أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ أي: أعذرنا إليكم برسول وكتاب كراهة أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير.
قوله وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ الآية.
روي عن ابن كثير أنه قرأ يَاقَوْمِ بالرفع على معنى: يا أيها القوم، رواه
شبل بن عباد عنه.
وهذه الآية إعلام من الله جل ذكره لنبيه ﷺ، / فقديم فسق اليهود وغيهم، وإن موسى ﷺ ذكرهم بنعم الله تعالى عليهم، إذ أرسل (إليهم) الأنبياء يأتونهم بالوحي، وأنه حرضهم على الجهاد، وأن لا يرتدوا على أدبارهم في قتال الجبارين الذين أمرهم الله تعالى بقتالهم.
وقيل: الأنبياء - الذين جعلهم الله تعالى فيهم - هم الذين اختارهم موسى للميقات، وهم السبعون الذين ذكرهم الله في " الأعراف ".
وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً أي: تُخْدَمُون، ولم يكن في ذلك الوقت من بني آدم من يُخْدَم سِواهم، قال قتادة: هم أول من سخر له الخدم.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " من كان له بيت وخادم فهو ملك ".
وقيل: المعنى: جعلكم ذوي منازل لا يُدْخَلُ عليكم فيها إلا بإذن.
وقيل: المعنى: (جَعلَكم تَملِكُون أمركم لا يغلبكم عليه غالب).
(وقال ابن وهب: سمعت مالكاً يذكر عن عبد ربه) بن سعيد أن معنى وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً هو أن يكون للرجل المسكن يأوي إليه والمرأة يتزوجها والخادم
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي