ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

و أخي يحتمل النصب عطف على نفسي ، أو رفع عطف على أن مع اسمها، أو مبتدأ حُذف خبره، أو جر عطف على ياء المضاف، على مذهب الكوفيين.
ولما سمع موسى مقالة قومه له غضب، ودعا ربه فقال : ربّ إني لا أملك إلا نفسي وأخي أي : لا أثق إلا بنفسي وأخي، ولا قدرة لي على غيرهما، والرجلان المذكوران، وإن كانا موافقين له، لكنه لم يوثق عليهما، لما كبد من تلوّن قومه، ثم دعا عليهم فقال : فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين أي : احكم بيننا وبينهم بما يستحق كل واحد منا ومنهم، أو بالتبعيد بيننا وبينهم، وتخليصنا من صحبتهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يقول الحقّ جلّ جلاله للمتوجهين إليه من المريدين : ادخلوا الحضرة المقدسة التي كتب الله لكم، إن دمتم على جهاد أنفسكم، وصدقتم في طلب ربكم، وبقيتم في تربية شيوخكم، ولا ترتدوا على أدباركم بالرجوع عن صحبة شيوخكم من الملل مع طول الأمل، فتنقلبوا خاسرين، فإن حضرتي محفوفة بالمكاره، والطريقة الموصلة إليها مرصودة للقواطع والعوائق، فإن كان ممن لم يكتب له فيها نصيب، قال : لن ندخلها أبدًا ما دام القواطع فيها، ورجع على عقبيه، يتيه في مهامه شكوكه وأوهامه، وإن كان ممن سبقت له العناية وحقت به الرعاية قال : ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ، فيبادر إلى قتل نفسه، من غير تأن ولا خوف ولا فزع، فحضرة التحقيق لا ينالها إلا الشجعان، ولا يسكنها إلا الأكابر من أهل العرفان وإلى ذلك أشار صاحب العينية بقوله :

وإيَّاك جَزعًا لا يَهُولُكَ أمرُهَا فَمَا نَالَهَا إلا الشُّجاعُ المُقّارعُ
وقال الورتجبي في قوله تعالى : لا أملك إلا نفسي وأخي : من بلغ عين التمكين ملك نفسه وملك نفوس المريدين ؛ لأنه عرفها بمعرفة الله، وقمعها من الله بسلطان سائس قاهر، من نظر إليه يفزع من الله، ولا يطيق عصيانه ظاهرًا وباطنًا، فأخبر عليه السلام عن محلّ تمكينه وقدرته على نفسه ونفس أخيه، وأعلمنا أن بينهما اتحادًا، بحيث إنه إذا حكم على نفسه صار نفس أخيه مطمئنة طائعة لله بالانفعال. قال صلى الله عليه وسلم :" المؤمنون كنفس واحدة ١ "

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير