ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

وكان هرون أخا لموسى عليه السلام ومرسلا مثله، فكأن موسى عليه السلام قد أعلن عدم ثقته في هؤلاء القوم الذين أرسله الله إليهم، حتى ولا يوشع بن نون وكالب، وهما الرجلان اللذان قالا لبني إسرائيل : إنه يكفي دخول الباب لتهزموا هؤلاء الناس العمالقة لكن أكانت نفس أخيه مملوكة له ؟ أم أنه قال ما فحواه : إني لا أملك إلا نفسي وكذلك أخي لا يملك إلا نفسه، أما بقية القوم فقد سمعت منهم يا رب أنهم لن يدخلوا هذه الأرض ما دام بها هؤلاء العمالقة إذن فانا وأخي في طرف والبقية في طرف آخر لذلك افصل بيننا وبين هؤلاء القوم الفاسقين.
والحق سبحانه وتعالى في هذا التعبير القرآني يأتي بهذه الكلمات على لسان سيدنا موسى والتي تحتمل أن يرق لها قلب واحد من أتباع موسى عليه السلام فيقول لموسى : إنني معك ولذلك جاء قول موسى : " فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " ومعنى الفاسقين كما عرفنا هم من خرجوا عن الإيمان، كما تفسق الرطبة فالبلحة عندما ترطب فإن قشرتها تتسع عن حجمها فتخرج الرطبة من قشرتها، ويقال فسقت الرطبة فكأن الإيمان كالجلد والجلد كالقشرة، وهو كغلاف يحيط بالإنسان وعندما يفسق الإنسان عن الإيمان فهو يخرج عن قانون الصيانة وكذلك كان فسق بني إسرائيل، لذلك قال الحق :
قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين( ٢٦ ) .

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير