ثم وبخ أهل الكتاب، فقال :
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ
قلت : نقم بفتح القاف بالكسر، بمعنى : عاب وأنكر، وانتقم إذا كافأه على إنكاره، ويقال : نقم بالكسر ينقم بالفتح وقرىء به في الشاذ، و أن أكثركم : عطف على آمنا أي : ما تعيبون منا إلا أنا مؤمنون وأنتم فاسقون.
يقول الحقّ جلّ جلاله : قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا أي : ما تنكرون علينا وتعيبونه منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل من الكتب كلها، وأن أكثركم خارجون عن هذا الإيمان، وهذا أمر لا ينكر ولا يعاب، ونظير هذا في الاستثناء العجيب قول النابغة :
| لا عَيبَ فِيهِم غَيرَ أنَّ سُيُوفَهُم١ | بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِرَاعِ الكتَائِبِ |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي