وقوله تعالى : قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا الآية، قيل : هل تنقمون منا تطعنون علينا، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وقيل : هل تعيبون علينا. وقال أبو عوسجة : هل تنقمون منا أي تنكرون منا، وهو يرجع إلى واحد. والنقم هو العيب والطعن، والانتقام هو الانتصار. ومعناه هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله ما أنزل إلينا وما أنزل من قبل أي كيف تطعنون علينا، وتعيبون، و أنتم ممن قد دعيتم إلى الإيمان بما أنزل في الكتب، وأنتم ممن قد أوتيتم الكتاب، وفي كتابكم الإيمان بالله والإيمان بالكتب كلها ؟ فيكف تنكرون الإيمان بذلك كله، وتعيبون علينا ولا تعيبون على أنفسكم بفسقكم وخروجكم عن أمر الله تعالى وعما أمركم كتابكم، ودعاكم إليه، ونهاكم عما أنتم فيه. وما أنزل إلينا، هو القرآن، وهو يصدق ما قبله من الكتب وما أنزل من قبل من الكتب المتقدمة من التوراة والزبور والإنجيل وهي تصدق القرآن ؛ بعضها يصدق بعضا ؟ فكيف تنكرون الإيمان به ؟
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم