المعنى الجملي : بعد أن نهى سبحانه عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء من دونه وبين العلة في ذلك فأرشد إلى أن بعضهم أولياء بعض ولا يوالي المؤمنين منهم أحدو لا يواليهم ممن يدعون الإيمان إلا مرضى القلوب والمنافقون الذين يتربصون بالمؤمنين الدوائر.
أعاد النهي هنا عن اتخاذ الكفار عامة أولياء مع بيان الوصف الذي لأجله كان النهي وهو إيذاؤهم للمؤمنين بجميع ضروب الإيذاء ومقاومتهم دينهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
تفسير المفردات : نقم منه كذا : إذا أنكره عليه وعابه به بالقول أو الفعل
الإيضاح :
قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وإن أكثركم فاسقون أي قل يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى : هل تعيبون علينا من شيء وتكرهوننا لأجله إلا إيماننا الصادق بالله وتوحيده وإثبات صفات الكمال له وإيماننا بما أنزل إلينا وبما أنزل من قبل على رسله لقلة إنصافكم ولأن أكثركم فاسقون خارجون عن حظيرة الإيمان الصحيح وليس لكم من الدين إلا العصبية الجنسية والتقاليد الباطلة.
و الخلاصة : إنه ما عندنا سوى ذلك وهذا مما لا يعاب ولا ينقم منه بل يمدح صاحبه ويكرم لكنكم لفسقكم وخروجكم من حظيرة الدين الصحيح عبتم الحسن من غيركم ورضيتم بالقبيح من أنفسكم.
روى ابن جرير عن ابن عباس قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من اليهود أبو ياسر بن أخطب ورافع بن أبي رافع في جماعة فسألوه عمن يؤمن به من الرسل فقال : قولوا ءامنا بالله ورسوله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا لا نؤمن بمن آمن به فأنزل الله فيهم قل يا أهل الكتاب ... إلخ ".
وفي قوله وإن أكثركم فاسقون دقة في الأحكام على الأمم والشعوب إذ هو يحكم على الكثير أو الأكثر وما عمم إلا استثنى وقد كان في أهل الكتاب ناس لا يزالون معتصمين بأصول الدين وجوهره من التوحيد وحب الحق والعدل وهؤلاء هم الذين سارعوا إلى الإسلام عندما عرفوا حقيقة أمره وتجلى لهم صدق الداعي إليه ثم رد على الاستفهام التهكمي باستفهام تهكمي مثله فقال :
تفسير المراغي
المراغي