ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وإذا استنكر كتاب الله موقف التواطؤ على المنكر من بني إسرائيل، فإنه يستنكره من المسلمين من باب أولى وأحرى.
على أن كتاب الله في هذا الربع قد فتح في وجه المخالفين للإسلام أيا كان دينهم، وكيفما كان شعارهم – بالرغم عن مخالفتهم وانحرافاتهم – باب التوبة والمغفرة والدخول في حظيرة الإسلام على أساس المساواة التامة، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، ووعدهم وعد الحق والصدق بالأمن في الدنيا والآخرة، رفقا بهم، وحرصا على هدايتهم، وإقامة للحجة عليهم، وذلك قوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .



ثم يوجه كتاب الله خطابه إلى أهل الكتاب مرة أخرى، فيدينهم جميعا بما هم عليه من مخالفة صريحة للتوراة والإنجيل، مبينا أن ما يدعونه من التمسك بهما، وما ينسبونه إليهما مما ليس منهما، هو منتهى الزور والتضليل، وموضحا أن أهل الكتاب بسبب ابتعادهم في دينهم، وتحريفهم لكتبهم، وابتعادهم عن روح الدين ومنبع الإيمان، أصبحوا وهم ليسوا على شيء لا من الدين، ولا من الإيمان ولا من الكتاب، وأن الوسيلة الوحيدة لإنقاذهم مما هم فيه قبول رسالة الإسلام التي قامت على أساسها وهديها نفس التوراة ونفس الإنجيل، والتي جاء القرآن الكريم بتتميمها وختامها لخير الناس أجمعين، وذلك قوله تعالى، قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم .
وعقب كتاب الله على هذه الدعوة بما يفيد أن كثرة من أهل الكتاب ستصر على ضلالها، وسوف لا تستجيب لدعوة الإخاء الديني والإنساني التي ينادي به الإسلام، بل ما يؤكد أن هذه الدعوة ستزيدها طغيانا على طغيان، وكفرا على كفر، اعتزازا منها بالإثم والأنانية، وإمعانا في العناد والاستكبار، وتمسكا بحفظ مصالحها وامتيازاتها، وحرصا على إبقاء الجماهير المضللة في شبكتها، وتحت تأثيرها، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا، فلا تاس على القوم الكافرين .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير