ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

وقوله تعالى: وَلَوْ كَانُوا : الظاهرُ أنَّ اسم «كان» وفاعل «اتخذوهم» عائدٌ على «كثيراً» من قوله: ترى كَثِيراً مِّنْهُمْ والضميرُ المنصوب في «اتِّخذوهم» يعودُ على «الذين كفروا» في قوله: يَتَوَلَّوْنَ الذين كَفَرُواْ وأجاز القفال أن يكون اسمُ «كان» يعودُ على «الذين كفروا» وكذلك الضميرُ المنصوبُ في «اتِّخذوهم» والضميرُ المرفوعُ في «اتخذوهم» يعودُ على اليهودِ، والمرادُ بالنبي محمدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والتقدير: ولو كان

صفحة رقم 386

الكافرون المُتَوَلِّون مؤمنين بمحمد والقرآن ما اتخذهم هؤلاء اليهود أولياءَ، والأولُ أَوْلى لأن الحديثَ عن كثيرٍ لا عن المتولَّيْن، وجاء الجواب «لو» هنا على الأفصح وهو عدمُ دخولِ اللام عليه لكونه منفياً، ومثله قول الآخر:

١٧٨ - ٩- لو أنَّ بالعلمِ تُعْطَى ما تعيشُ به لَمَا ظَفِرْت من الدنيا بثُفْرُوْقِ
و «ترى» يجوز أَنْ تكونَ مِنْ رؤية البصر، ويكونُ المعاصرين لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن تكونَ العِلْمية، والكثيرُ على هذا أَسْلافُهم، فمعنى «تَرى» تَعْلَمُ أخبارَهم وقصصهم بإخبارِنا إياك، فعلى الأول يكون قولُه «يَتَولَّون» في محلِّ نصب على الحال، وعلى الثاني يكون في محلِّ نصبٍ على المفعول الثاني: وقولُه: ولكن كَثِيراً مِّنْهُمْ هذا الاستدراكُ واضحٌ بما تقدَّم. وقولُه: «كثيراً» هو من إقامةِ الظاهر مُقامَ المضمرِ لأنه عبارةٌ عن «كثيراً منهم» المتقدِّمِ، فكأنه قيل: ترى كثيراً منهم ولكنَّ ذلك الكثيرَ، ولا يريدُ: ولكنَّ كثيراً من ذلك الكثيرِ فاسقون.

صفحة رقم 387

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية