ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي أي : نبيهم كما يزعمون، وما أُنزل إليه من التوراة وغيره، ما اتخذوهم أولياء ؛ لأن النبي لا يأمر بموالاة الكفار، ولو آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل إليه كما هو الواجب عليهم ما اتخذوا الكفار أولياء، ولكن كثيرًا منهم فاسقون أي : خارجون عن دينهم، أو خارجون عن الدين الحق الذي لا يقبل غيره، وهو الإسلام.
الإشارة : ذكر الحق جل جلاله في هذه الآية ثلاثة أمور، وجعلها سببًا للعن والطرد، وموجبة للسخط والمقت، أولها : الانهماك في المعاصي والعدوان، والإصرار على الذنوب والطغيان. والثاني عدم الإنكار على أهل المعاصي والسكوت عنهم والرضا بفعلهم، والثالث : موالاة الفجار والمودة مع الكفار، ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو أزواجهم أو عشيرتهم، وفي بعض الأخبار :( لو أن رجلاً قام الليل وصام النهار، ثم تودد مع الفجار لبعث معهم، ولو أن رجلاً عمل بالمعاصي ما عمل، ثم أحب الأبرار لحُشر معهم )، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، ويعضده حديث :" المَرءُ مَعَ مَن أحبَّ " ١. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي