وأصحاب لئيكة كذب المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ١٧٨ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٩ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٨٠ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ١٨١ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ١٨٢ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ١٨٣ وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ١٨٤ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ١٨٥ وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ١٨٦ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ١٨٧ قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ١٨٨ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ١ إذ كانوا في حر شديد وكانوا يدخلون الأسراب فإذا دخلوها وجدوها أشد حرا فأظلهم الله سبحانه وهي الظلة فاجتمعوا إليها فأمطرت عليهم نارا فاخترقوا وقوم تبع قال البغوي قال قتادة هو تبع الحميري كان من ملوك اليمن وكان سار بالجيوش حتى حير الحيرة وبنى سمرقند سمي تبعا لكثرة أتباعه وكل واحد منهم سمي تبعا لأنه يتبع صاحبه وكان هذا الملك يعبد النار فأسلم ودعى قومه إلى الإسلام فكذبوه ذكر محمد ابن إسحاق وغيره عن عكرمة عن ابن عباس وغيره قالوا كان تبع الآخر وهو أبو كرب أسعد ابن يكرب حين أقبل من المشرق وجعل طريقه على المدينة وقد كان حين مر بها خلف بين أظهرهم ابنا له فقتل غيلة فقدمها وهو مجمع إخرابها واسئصال أهلها فجمع له هذا الحي من الأنصار حين سمعوا ذلك من أمره فخرجوا لقتاله فكان الأنصار يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل فأعجبه ذلك وقال إن هؤلاء لكرام فبينما هو كذلك إذ جاءه حبران اسمهما كعب وأسد من أحبار بني قريظة عالمان وكانا ابني عم حين سمعا ما يريد من إهلاك المدينة وأهلها فقالا له أيها الملك لا تفعل فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها ولم نأمن عليك عاجل العقوبة فإنها مهاجر نبي يخرج من هذا الحي من قريش اسمه محمد صلى الله عليه وسلم مولده مكة وهذا دار هجرته ومنزلك الذي أنت به يكون من القتل والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم قال تبع من يقتله وهو نبي ؟ قالا يسير إليه فيقتتلوا هاهنا فتناهى لقولهما عما كان يريد بالمدينة ثم إنهما دعواه إلى دينهما فأجابهما واتبعهما على دينهما وأكرمهما وانصرف عن المدينة وخرج بها ونفر من اليهود عامدين إلى اليمن فأتاه في الطريق نفر من هذيل، وقالوا إنا ندلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد وفضة قال أي بيت قالوا بيت مكة وإنما تريد هذيل هلاكه لأنهم عرفوا أنه لم يرده أحد قط بسوء إلا هلك فذكر ذلك للأحبار فقالوا ما نعلم لله في الأرض بيتا غير هذا البيت فاتخذه مسجدا وانسك عنده وانحر واحلق رأسك ما أراد القوم إلا هلاكك لأنه ما ناداه أحد قط إلا هلك فأكومه واصنع عنده ما يصنع أهله فلما قالوا له ذلك أخذ النفر من هذيل فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثم صلبهم، فلما قدم مكة نزل الشعب البطائح وكسا البيت الوصائل وهو أول من كسى البيت ونحر بالشعب ستة آلاف بدنة وأقام به ستة أيام وطاف به وحلق وانصرف فلما دنى من اليمن ليدخلها حالت حمير بين ذلك وبينه وقالوا لا تدخل علينا وقد فارقت ديننا فدعاهم إلى دينه وقال إنه دين خير من دينكم قالوا فحاكمنا إلى النار وكانت باليمن نار في أسفل جبل يتحاكمون إليها فلما يختلفون فيه فتأكل الظالم ولا تضر المظلوم قال تبع أنصفتم فخرج القوم بأوثانهم وما يتقربون به في دينهم وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج منه فخرجت النار فأقبلت حتى غشيتهم فأكلت الأوثان ومما قربوا معها ومن حمل ذلك من رجال حمير وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما يتلوان التوراة تعرق جباههما لم تضرهما ونكصت النار حتى رجعت إلى مخرجها الذي خرجت منه فأصفقت عند ذلك حمية على دينهما فمن هنالك كان أصل اليهودية في اليمن. وذكر أبو حاتم عن الرقاشي قال كان أبو كرب أسعد الحميري من التبايعة آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة وذكر لنا أن كعبا كان يقوم ذم الله قومه ولم يذمه وكانت عائشة تقول لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالح وقال سعيد ابن جبير هو الذي كسا البيت روى البغوي بسنده عن سهل ابن سعد قال سمعت النبي يقول ( لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم ) والبغوي بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما أدري تبع أكان نبيا أو غير نبي ) انتهى كلام البغوي في سورة الدخان كل أي كل واحدا أو كل قوم منهم أو جميعهم كذب أفرد الضمير للفظة كل الرسل أورد صيغة الجمع لأن من كذب واحدا فقد كذب جميعهم أو لأنهم كانوا كلهم لا يؤمنون بالله وحده وكانوا ينكرون إرسال الرسل بالطريق الأولى فحق وجب وحل وعيد أي وعيدي أي عذابي الموعود كل ذلك يحل بهؤلاء عن الكفار مكذبي الرسل أثبت الياء وصاية ورش والباقون حذفوها في الحالين
التفسير المظهري
المظهري