ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

(وأصحاب الأيكة) تقدم الكلام على الأيكة في سورة الشعراء، وقرىء هنا ليكة، وهي الغيضة أي الشجر الملتف بعضه على بعض، ونبيهم الذي بعثه الله إليهم شعيب عليه السلام (وقوم تبع) هو تبع الحميري، الذي تقدم ذكره في قوله: أهم خير أم قوم تبع، واسمه سعد، وقيل: أسعد، وكنيته أبو كرب، قال قتادة: ذم الله سبحانه قوم تبع، ولم يذمه.
(كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ) التنوين عوض عن المضاف إليه أي كل واحد من هؤلاء المذكورين كذب رسوله الذي أرسله الله إليه. وكذلك ما جاء به من الشرع. وكان بعض النحاة يجيز حذف تنوينها، وبناءها على الضم كالغايات، كقبل وبعد، فاللام في الرسل يكون للعهد كما سبق أو للجنس، أي كل طائفة من هذه الطوائف كذبت جميع الرسل، لأن من كذب رسولاً فكأنه كذب جميعهم، وإفراد الضمير في كذب باعتبار لفظ كل، وفي هذا تسلية لرسول الله ﷺ كأنه قيل له: لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء، فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم، والمراد بالكلية هنا التكثير، كما في قوله تعالى. (وأوتيت من كل شيء) فهي باعتبار الأغلب.
(فحق وعيد) حذفت الياء وبقيت الكسرة دليلاً عليها أي: وجب عليهم وعيدي، وحقت عليهم كلمة العذاب، وحل بهم ما قدره الله عليهم من الخسف والمسخ، والإهلاك بالأنواع التي أنزلها الله بهم من عذابه.

صفحة رقم 166

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية