( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ).
( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد.. )
( ونفخ في الصور، ذلك يوم الوعيد. وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد. لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد. وقال قرينه : هذا ما لدي عتيد. ألقيا في جهنم كل كفار عنيد. مناع للخير معتد مريب. الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد. قال قرينه : ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد. قال : لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد. ما يبدل القول لدي وما أنابظلام للعبيد. يوم نقول لجهنم : هل امتلأت ؟ وتقول : هل من مزيد ؟ وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام، ذلك يوم الخلود، لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد )..
وهذا هو المقطع الثاني في السورة : استطراد مع قضية البعث، التي عالجها الشوط الأول ؛ وعلاج للقلوب المكذبة بلمسات جديدة، ولكنها رهيبة مخيفة. إنها تلك الرقابة التي تحدثنا عنها في تقديم السورة. ومشاهدها التي تمثلها وتشخصها. ثم مشهد الموت وسكراته. ثم مشهد الحساب وعرض السجلات. ثم مشهد جهنم فاغرة فاها تتلمظ كلما ألقي فيها وقودها البشري تقول :( هل من مزيد ؟ ). وإلى جواره مشهد الجنة والنعيم والتكريم.
إنها رحلة واحدة تبدأ من الميلاد، وتمر بالموت، وتنتهي بالبعث والحساب. رحلة واحدة متصلة بلا توقف ؛ ترسم للقلب البشري طريقه الوحيد الذي لا فكاك عنه ولا محيد ؛ وهو من أول الطريق إلى آخره في قبضة الله لا يتملص ولا يتفلت، وتحت رقابته التي لا تفتر ولا تغفل. وإنها لرحلة رهيبة تملأ الحس روعة ورهبة. وكيف بإنسان في قبضة الجبار، المطلع على ذات الصدور ؟ وكيف بإنسان طالبه هو الواحد الديان، الذي لا ينسى ولا يغفل ولا ينام !
إنه ليرجف ويضطرب ويفقد توازنه وتماسكه، حين يشعر أن السلطان في الأرض يتتبعه بجواسيسه وعيونه، ويراقبه في حركته وسكونه. وسلطان الأرض مهما تكن عيونه لا يراقب إلا الحركة الظاهرة. وهو يحتمي منه إذا آوى إلى داره، وإذا أغلق عليه بابه، أو إذا أغلق فمه ! أما قبضة الجبار فهي مسلطة عليه أينما حل وأينما سار. وأما رقابة الله فهي مسلطة على الضمائر والأسرار.. فكيف ؟ كيف بهذا الإنسان في هذه القبضة وتحت هذه الرقابة ؟ !
هنا يجيء القول الفصل، فينهي كل قول :( قال : لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد - ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ).. فالمقام ليس مقام اختصام. وقد سبق الوعيد محددا جزاء كل عمل. وكل شيء مسجل لا يبدل.
( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ).
( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد.. )
( ونفخ في الصور، ذلك يوم الوعيد. وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد. لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد. وقال قرينه : هذا ما لدي عتيد. ألقيا في جهنم كل كفار عنيد. مناع للخير معتد مريب. الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد. قال قرينه : ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد. قال : لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد. ما يبدل القول لدي وما أنابظلام للعبيد. يوم نقول لجهنم : هل امتلأت ؟ وتقول : هل من مزيد ؟ وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام، ذلك يوم الخلود، لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد )..
وهذا هو المقطع الثاني في السورة : استطراد مع قضية البعث، التي عالجها الشوط الأول ؛ وعلاج للقلوب المكذبة بلمسات جديدة، ولكنها رهيبة مخيفة. إنها تلك الرقابة التي تحدثنا عنها في تقديم السورة. ومشاهدها التي تمثلها وتشخصها. ثم مشهد الموت وسكراته. ثم مشهد الحساب وعرض السجلات. ثم مشهد جهنم فاغرة فاها تتلمظ كلما ألقي فيها وقودها البشري تقول :( هل من مزيد ؟ ). وإلى جواره مشهد الجنة والنعيم والتكريم.
إنها رحلة واحدة تبدأ من الميلاد، وتمر بالموت، وتنتهي بالبعث والحساب. رحلة واحدة متصلة بلا توقف ؛ ترسم للقلب البشري طريقه الوحيد الذي لا فكاك عنه ولا محيد ؛ وهو من أول الطريق إلى آخره في قبضة الله لا يتملص ولا يتفلت، وتحت رقابته التي لا تفتر ولا تغفل. وإنها لرحلة رهيبة تملأ الحس روعة ورهبة. وكيف بإنسان في قبضة الجبار، المطلع على ذات الصدور ؟ وكيف بإنسان طالبه هو الواحد الديان، الذي لا ينسى ولا يغفل ولا ينام !
إنه ليرجف ويضطرب ويفقد توازنه وتماسكه، حين يشعر أن السلطان في الأرض يتتبعه بجواسيسه وعيونه، ويراقبه في حركته وسكونه. وسلطان الأرض مهما تكن عيونه لا يراقب إلا الحركة الظاهرة. وهو يحتمي منه إذا آوى إلى داره، وإذا أغلق عليه بابه، أو إذا أغلق فمه ! أما قبضة الجبار فهي مسلطة عليه أينما حل وأينما سار. وأما رقابة الله فهي مسلطة على الضمائر والأسرار.. فكيف ؟ كيف بهذا الإنسان في هذه القبضة وتحت هذه الرقابة ؟ !
هنا يجيء القول الفصل، فينهي كل قول :( قال : لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد - ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ).. فالمقام ليس مقام اختصام. وقد سبق الوعيد محددا جزاء كل عمل. وكل شيء مسجل لا يبدل.