يوم نقول لجنهم هل امتلأت قرأ نافع وأبو بكر يقول بالياء على الغيبة والضمير عائد إلى الله سبحانه على نسق قوله تعالى : قال لا تختصموا والباقون بالنون على التكلم ولما سبق من الله تعالى أنه يملأ جهنم من الجنة والناس فهذا سؤال منه تعالى لتصديق خبره وتحقيق وعده وتقول يعني جهنم في الجواب هل من مزيد قال عطاء ومجاهد ومقاتل ابن سليمان استفهام إنكار ومعناه قد امتلأت فلم يبق في موضع لم يمتلئ يعني لا يتصور المزيد على هذا الامتلاء الذي حصل والصحيح أنه استفهام للاستزادة لما روى الشيخان في الصحيحين عن أنس عن النبي صلى عليه وسلم قال :( لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزل بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله تعالى لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة ) ١ وأخرج ابن أبي عاصم في الستة عن أبي ابن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جهنم تسأل المزيد حتى يضع الجبار تعالى قدمه فيها فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط ) وقال البغوي روي عن ابن عباس رضي الله عنه إن الله تعالى سبقت كلمته لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين١١٩ ٢ فلما سيق أعداء الله إليها لا يلقى فيه فوج إلا ذهب فيها ولا يملأها فتقول ألست قد أقسمت بتملأن فيضع قدمه عليها ثم يقول هل امتلأت فتقول قط قط فليس مزيد، وقال البيضاوي هذا السؤال والجواب جيء بهما التخيل والتصوير يعني أنها مع اتساعها تطرح فيها من الجنة والناس فوجا فوجا حتى تمتلئ لقوله تعالى لأملأن هذا على تقدير كون الاستفهام للإنكار أو أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد فراغ أو إنها من شدة زفيرها وحدتها وتشبثها بالعصاة كالمستكثر لهم والطالب للزيادة وهذين التوجيهين على تقدير كون الاستفهام للإستزادة ولكن لا ضرورة إلى هذا التأويل والأولى الحمل على حقيقة السؤال والجواب ولا استعباد في إنطاقها كإنطاق الجوارح ويوم إما منصوب بتقدير أذكر مقدارا أو ظرف لنفخ وما عطف عليه على سبيل التنازغ
٢ سورة هود الآية ١١٩.
التفسير المظهري
المظهري