ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

قال: مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ أي: ما يغير القول الذي قلته لكم في الدنيا، وهو قوله: لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ [هود: ١١٨].
قال مجاهد معناه قد قضيت ما أنا قاض.
وقيل: معناه قد قضيت الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها.
ثم قال وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ أي: لا أحداً بجرم أحد.
أي: يوم يقول لجهنم هل أمتلئت لما سبق من وعيده في قوله: لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ [هود: ١١٨] وذلك يوم القيامة. وقوله: وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ.
قال ابن عباس: إن الله قد سبقت كلمته لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين، فلما بعث الناس يوم القيامة، وسيق أعداء الله إلى النار زمراً، جعلوا يقتحمون في

صفحة رقم 7052

جهنم فوجاً، لا يلقى في جهنم فوج إلا ذهب فيها لا يملؤها شيء فقالت: ألست [قد] أقسمت لتملأني من الجنة والناس أجمعين، قال: فوضع قدمه عليها، فقالت حين وضع قدمه عليها: [قد امتلأتُ فليس من مزيد ولم يكن يملؤها شيء حتى وجدت مس ما وضع عليها] فتضايقت حين جعل عليها ما جعل فامتلأت فما فيها موضع إبرة.
قال مجاهد: وتقول هل من مزيد، قال: وعدها ليملأنها فقال هلا وفيتك (قالت وهل من مسلك)، فمعنى هَلْ مِن مَّزِيدٍ ما من مزيد على هذين القولين.
وحكي عن النبي ﷺ أنه قيل له بمكة: " ألاّ تنزل داراً من دورك فقال: " وهل ترك لنا عقيل من دار " " أي: ما ترك لنا داراً حين باعها وقت. الهجرة فالتقدير:

صفحة رقم 7053

هل فيّ من مسلك (وقد امتلأت). فلا زيادة فيّ.
وقال أنس بن مالك: يلقي في جهنم وتقول هل من مزيد؛ أي: زدني ثلاثاً، حتى يضع قدمه فيها فتنزوي بعضها إلى بعض فتقول: قظ ثلاثاً، وهو قول ابن زيد.
فمعنى هَلْ مِن مَّزِيدٍ على هذين القولين: زدني، تسأله أن يزيد فيها من الخلق، وعلى. القولين الأولين: لا مزيد فيّ قد امتلأت، فلا موضع لأحد في وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: " لا تَزَالُ جَهَنَّمَ تَقُولُ هَلْ مِنَ مَزِيدٍ فَيَقُومُ رَبّ العَالَمِين فَيَجْعَلَ قَدَمَهُ فِيها فَتَقُول قَط قط ".
ومعنى قدمه: أي: من تقدم في عمله أنه يدخله النار، ومنه قوله تعالى وَبَشِّرِ الذين آمنوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ [يونس: ٢] [أي] سابقة خير.
ومن روى الحديث " حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارَ فِيها قَدَمه " احتمل التفسير الأول، أي:

صفحة رقم 7054

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية