ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

ولقد خلقنا السماواتِ والأرضَ وما بينهما من أصناف المخلوقات، وهذا أيضاً احتجاج على القدرة على البعث بما هو أكبر، كقوله : لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [ غافر : ٥٧ ] وقوله تعالى في ستة أيام إنما خلقها في تلك المدة تعليماً لخلقه التؤدة، وإلا فهو قادر على أن يخلقها في لمحة، وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [ القمر : ٥٠ ]، ويحتمل أن هذا في عالم الأمر، وأما عالم الخلق فاقتضت الحكمة خلقه بالتدريج، وله الخلق والأمر، ثم قال تعالى : وما مسَّنا من لُغوبٍ من إعياء ولا تعب في الجملة، وهذا رد على جهلة اليهود، أنه تعالى بدأ العالم يوم الأحد، وفرغ منه يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، واستلقى على العرش، تعالى عما يقولون عُلوّاً كبيراً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كثيراً ما أهلك اللّهُ من النفوس المتمردة في القرون الماضية، زجراً لمَن يأتي بعدهم، ففي ذلك ذِكرى لمَن كان له قلب سليم من تعلُّقات الكونين. قال القشيري : فالقلوب أربعة : قلب فاسد : وهو الكافر، وقلب مقفول : وهو قلب المنافق، وقلب مطمئن : وهو قلب المؤمن، وقلب سليم : وهو قلب المحبين والمحبوبين، الذي هو مرآة صفات جمال الله وجلاله، كما قال تعالى :" لا يسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن " هـ. وقال الشبلي : لِمن كان له قلب حاضر مع الله، لا يغفل عنه طرفة عين. وقال يحيى بن معاذ : القلب قلبان : قلب احتشى بأشغال الدنيا، حتى إذا حضر أمرٌ من أمور الآخرة لم يدرِ ما يصنع، وقلب احتشى بالله وشهوده، فإذا حضر أمر من أمور الكونين لم يدرِ ما يصنع، غائب عن الكونين بشهود المكوِّن. وقال القتاد : لمن كان له قلب لا يتقّلب عن الله في السراء والضراء. هـ. أو ألقى السمع وهو شهيد أي : يشهد ما مِن الله إلى الله، أو : يشهد أسرار الذات. قال القشيري : يعني مَن لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له سمع يسمع الله وهو حاضر مع الله، فيعتبر بما يشير إليه الله في إظهار اللطف أو القهر. هـ. ولقد خلقنا السماوات أي : سماوات الأرواح، وأرض الأشباح، وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار، وسر الأسرار، في ستة أيام، أي : ستة أنواع من المخلوقات، وهي محصورة فيما ذكرناه من الأرواح، والأشباح، والنفوس، والقلوب، والأسرار، وسر الأسرار، فلا مخلوق إلا وهو داخل في جملتها، لا يخرج عنها، وما مسّنا من لُغوب لأن أمرنا بين الكاف والنون.



الإشارة : كثيراً ما أهلك اللّهُ من النفوس المتمردة في القرون الماضية، زجراً لمَن يأتي بعدهم، ففي ذلك ذِكرى لمَن كان له قلب سليم من تعلُّقات الكونين. قال القشيري : فالقلوب أربعة : قلب فاسد : وهو الكافر، وقلب مقفول : وهو قلب المنافق، وقلب مطمئن : وهو قلب المؤمن، وقلب سليم : وهو قلب المحبين والمحبوبين، الذي هو مرآة صفات جمال الله وجلاله، كما قال تعالى :" لا يسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن " هـ. وقال الشبلي : لِمن كان له قلب حاضر مع الله، لا يغفل عنه طرفة عين. وقال يحيى بن معاذ : القلب قلبان : قلب احتشى بأشغال الدنيا، حتى إذا حضر أمرٌ من أمور الآخرة لم يدرِ ما يصنع، وقلب احتشى بالله وشهوده، فإذا حضر أمر من أمور الكونين لم يدرِ ما يصنع، غائب عن الكونين بشهود المكوِّن. وقال القتاد : لمن كان له قلب لا يتقّلب عن الله في السراء والضراء. هـ. أو ألقى السمع وهو شهيد أي : يشهد ما مِن الله إلى الله، أو : يشهد أسرار الذات. قال القشيري : يعني مَن لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له سمع يسمع الله وهو حاضر مع الله، فيعتبر بما يشير إليه الله في إظهار اللطف أو القهر. هـ. ولقد خلقنا السماوات أي : سماوات الأرواح، وأرض الأشباح، وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار، وسر الأسرار، في ستة أيام، أي : ستة أنواع من المخلوقات، وهي محصورة فيما ذكرناه من الأرواح، والأشباح، والنفوس، والقلوب، والأسرار، وسر الأسرار، فلا مخلوق إلا وهو داخل في جملتها، لا يخرج عنها، وما مسّنا من لُغوب لأن أمرنا بين الكاف والنون.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير