وانتقلت الآيات الكريمة إلى التذكير بقدرة الله، بديع السماوات والأرض، والتذكير بكونه سبحانه منزها عن أن يلحقه أي تعب أو إعياء، لا بالنسبة لإيجاد المخلوقات، ولا بالنسبة لإمدادها، لا بالنسبة للنشأة الأولى، ولا بالنسبة للنشأة الآخرة، ويدخل في ذلك دخولا أوليا عملية البعث والنشور، وذلك قوله تعالى : ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب٣٨ ، أي ما مسنا تعب ولا نصب، وإلى نفس هذا المعنى يشير قوله تعالى في سورة ( الأحقاف : ٣٣ ) : أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهم بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ، وقوله تعالى في سورة ( النازعات : ٢٧ ) أأنتم أشد خلقا أم السماء ، وقوله تعالى في سورة ( غافر : ٥٧ ) : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس .
وقد نبهنا في حديث سابق إلى أن " الأيام الستة " التي خلق الله فيها السماوات والأرض وما بينهما ليست من جنس أيامنا التي نقضيها فوق هذا الكوكب الأرضي، وإنما هي من الأيام التي أشار إليها قوله تعالى : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ( الحج : ٤٧ )، وقوله تعالى : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ( المعارج : ٤ ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري