ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

لغوب تعب أوإعياء.
بطشا شدة سطوة، أو أخذا بعنف، أو نكالا في سرعة.
فنقبوا فأقبلوا أو أدبروا، أو خرقوا، أو ساروا حتى خرقت أخفاف إبلهم.
وهذا الباب كله أصله التأثير الذي له عمق ودخول، ومن ذلك يقال : نقبت الحائط أي بلغت في النقب آخره، وشاع التنقيب في العرف بمعنى التنقير عن الشيء والبحث عن أحواله.
محيص مخلص، أو مفر.
وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص( ٣٦ )إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد( ٣٧ )ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب( ٣٨ )
عادت الآيات الكريمة تنذر بأس الله تعالى الذي يُعَجَّل للكفار الطاغين ؛ ولقد أهلك الله ناسا كانوا أشد من كفار مكة قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها ؛ أمم كثيرة سبقتهم بنوا بيوتا بكل ريع آية يعبثون، واتخذوا مصانع لعلهم يخلدون، ونحتوا من الجبال بيوتا فارهين، وبطشوا بطش الجبارين، وتكاثروا بالأموال والبنين، فما أغنى عنهم جمعهم وما كانوا يستكبرون، ونجى الله الذين ينهون عن السوء وأخذ الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون، فما استطاعوا من فرار ولا هم يُنصرون ؛ إن في هذا لعظة للذين هم لربهم يرهبون ؛ والذين إذا سمعوا الحق يعتبرون٢، وهم شهداء الله على الناس يوم يبعثون ؛ وخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، ولقد خلقناهما فيما تعدونه ستة أيام من أيامكم، وما أدركنا من خلقهما -على عظمهما- إعياء ولا نصب ولا تعب، فلن يعيينا أن نعيد خلقكم كما بدأناكم أول مرة، وأن نجزي الذين أساءوا بما عملوا ونجزي الذين أحسنوا بالحسنى.
يقول صاحب تفسير القرآن العظيم : فنقبوا في البلاد.. قال ابن عباس رضي الله عنهما : أثروا فيها... قوله تعالى هل من محيص هل من مفر كان لهم من قضاء الله وقدره.. فأنتم أيضا لا مفر لكم... وقال قتادة : قالت اليهود -عليهم لعائن الله- خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع وهو يوم السبت.. فأنزل الله تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه. أهـ.
وفي الآية ترتيب حسن لأنه إن كان ذا قلب ذكي يستخرج المعاني بتدبره وفكره فذاك، وإلا فلابد أن يكون مستمعا مصغيا إلى كلام ليحصل له التذكر٣.
[ والمراد أن فيما فُعِلَ بسوالف الأمم، أو في المذكور أماما من الآيات لذكرى لإحدى طائفتين : من له قلب يفقه عن الله عز وجل، ومن له سمع مصغ مع ذهن حاضر، أي لمن له استعداد القبول عن الفقيه إن لم يكن فقيها في نفسه ؛ و أو لمنع الخلو من حيث إنه يجوز أن يكون الشخص فقيها ومستعدا للقبول من الفقيه، وذكر بعضهم أنها لتقسيم المتذكر إلى تال وسامع، أو إلى فقيه ومتعلم، أو إلى عالم كامل الاستعداد لا يحتاج لغير التأمل فيما عنده، وقاصر محتاج للتعليم فيتذكر إذا أقبل بكليته وأزال الموانع بأسرها فتأمل ]٤.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير