واسْتَمِع أي : لِما يُوحى إليك من أحوال القيامة، وفيه تهويل وتفظيع للمخبر به، يوم يُناد المنادِ أي : إسرافيل عليه السلام، فيقول : أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة ؛ إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، وقيل : إسرافيل ينفخ، وجبريل ينادي بالمحشر، من مكانٍ قريبٍ بحيث يصل نداؤه إلى الكل، على سواء، وقيل : من حجرة بيت المقدس، وهو أقرب مكان من الأرض إلى السماء باثني عشر ميلاً، وهي وسط الأرض، وقيل : من تحت أقدامهم، وقيل : من منابت شعورهم، فيسمع من كل شعرة. " ويوم " منصوب بما دلّ عليه " يوم الخروج " أي : يوم ينادِ المنادِ يخرجون من القبور، فيوقف على " واستمع " وقيل : تقديره : واستمع حديث يوم ينادِ المنادي.
يوم تشقق الأرضُ عنهم : أرض الحشر في حق العامة، وأرض الوجود في حق الخاصة، أي : يذهب حس الكائنات، وتضمحل الرسوم، وتُبدل الأرض والسموات، ذلك حشر علينا يسير، أي : جمعكم إلينا، بإفناء وجودكم، وإبقائكم بوجودنا، يسير على قدرتنا، وجذبِ عنايتنا. ويُقال لكل داع إلى الله، في كل زمان، حين يُدبر الناس عنه، وينالون منه : نحن أعلم بما يقولون، وما أنت عليهم بجبّار، إنما أنت داع : خليفة الرسول، فذكِّر بالقرآن، وادع إلى الله مَن يخاف وعيدِ ؛ إذ هو الذي يتأثر بالوعظ والتذكير، وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلمّ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي