وقوله: بِحَمْدِ رَبِّكَ الباء للاقتران، أي: سَبِّح سبحة يكون معها حمد، وقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ هي الصبح، وَقَبْلَ الْغُرُوبِ: هي العصر قاله ابن زيد والناس «١»، وقال ابن عبّاس «٢» : الظهر والعصر، وَمِنَ اللَّيْلِ: هي صلاة الْعِشَاءَيْنِ، وقال ابن زيد «٣» : هي العشاء فقط، وقال مجاهد «٤» : هي صلاة الليل.
وقوله: وَأَدْبارَ السُّجُودِ قال عمر بن الخطاب وجماعة «٥» : هي الرَّكْعَتَانِ بعد المغرب، وأَسنده الطبريُّ عن ابن عبّاس عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم «٦» قال ع «٧» : كَأَنَّهُ رُوعِيَ أَدبارُ صلاة النهار، كما رُوعي أدبار النجوم في صلاة الليل، وقال ابن عباس أيضاً، وابن زيد، ومجاهد «٨» : هي النوافل إثر الصلوات، وهذا جارٍ مع لفظ الآية، وقرأ نافع، وابن كثير، وحمزة: «وَإدْبَارَ» بكسر الهمزة، وهو مصدر، وقرأ الباقون بفتحها، وهو جمع دُبُر كطُنُب وأَطْنَاب «٩»، أي: وفي أدبار السجود، أي: في أعقابه.
[سورة ق (٥٠) : الآيات ٤١ الى ٤٥]
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (٤٣) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (٤٤) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥)
وقوله سبحانه: وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ واستمع بمنزلة: وانتظر،
(٢) ذكره البغوي (٤/ ٢٢٦)، وابن عطية (٥/ ١٦٨).
(٣) أخرجه الطبري (١١/ ٤٣٥) برقم: (٣١٩٧١)، وذكره ابن عطية (٥/ ١٦٨)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ١٣٠)، وعزاه لابن جرير.
(٤) أخرجه الطبري (١١/ ٤٣٥) برقم: (٣١٩٧٢)، وذكره البغوي (٤/ ٢٢٧)، وابن عطية (٥/ ١٦٨)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ١٣٠)، وعزاه لابن جرير.
(٥) أخرجه الطبري (١١/ ٤٣٦) برقم: (٣١٩٧٥) عن علي رضي الله عنه، وذكره البغوي (٤/ ٢٢٧)، وابن عطية (٥/ ١٦٨)، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٢٣٠)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ١٣١)، وعزاه لابن المنذر، ومحمّد بن نصر.
(٦) أخرجه الطبري (١١/ ٤٣٧) برقم: (٣١٩٨٥).
(٧) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٦٩).
(٨) أخرجه الطبري (١١/ ٤٣٨) برقم: (٣١٩٩٧) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية (٥/ ١٦٩)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ١٣٠)، وعزاه لابن جرير.
(٩) ينظر: «الحجة» (٦/ ٢١٣)، و «السبعة» (٦٠٧)، و «معاني القراءات» (٣/ ٢٧)، و «شرح الطيبة» (٦/ ١٧)، و «حجة القراءات» (٦٧٨)، و «العنوان» (١٧٩)، و «شرح شعلة» (٥٨٨)، و «إتحاف» (٢/ ٤٨٩).
وكذا، أي: كُنْ مُنتظراً له، مستمعاً له، فعلى هذا فَنَصْبُ «يوم» إنَّما هو على المفعول الصريح.
وقوله سبحانه: مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ قيل: وصفه بالقرب من حيث يسمع جميع الخلق، وروي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إِنَّ مَلَكاً يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ: أَيَّتُهَا الأَجْسَامُ الْهَامِدَةُ، وَالْعِظَامُ الْبَالِيَةُ، - وَالرِّمَمُ الذَّاهِبَةُ- هَلُمِّي إلَى الْحَشْرِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» والصيحة:
هي صيحة المنادي، والخروج: هو من القبور، ويومُه هو يومُ القيامة، ويومُ الخروج في الدنيا: هو يوم العيد.
وقوله تعالى: ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ: معادل لقول الكفرة: ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [ق: ٣].
وقوله سبحانه: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وعيد محض للكفرة.
وقوله سبحانه: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ قال الطبري وغيره «١» : معناه: وما أنت عليهم بمُسَلَّطٍ، تُجْبِرُهُمْ على الإيمان.
وقال قتادة «٢» : هو نهيٌ من اللَّه تعالى عن التجبر، والمعنى: وما أنت عليهم بمتعظم من الجبروت، وروى ابن عباس أَنَّ المؤمنين قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ خوّفتنا! فنزلت:
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ «٣».
(٢) أخرجه الطبري (١١/ ٤٤٠) برقم: (٣٢٠٠٤)، وذكره ابن عطية (٥/ ١٧٠)، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٢٣١)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ١٧٢)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
(٣) أخرجه الطبري (١١/ ٤٤٠) برقم: (٣٢٠٠٥)، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ١٣٢).
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي
عادل أحمد عبد الموجود